الملف الشخصي: dodo rise - منتدي ذهبي الفم
منتدي ذهبي الفم - Powered by vBulletin

2 رسائل الزوار

  1. مشاهدة المحادثة
    hi dodo , 3amla eh ?
  2. thax for this Great effort and We hope more
    I hope that impair Next INTEREST



    بطريركية الأقباط الأرثوذكس
    أسقفية الشباب
    الكورسات المتخصصة
    صيف 2006


    مدخل الى عقيدة ...............الكورسات المتخصصة






    تقديم إعداد
    نيافة الأنبا موسى القس بيشوى حلمى






    تقديم 5
    1- صحة الكتاب المقدس 7
    2- خرافة إنجيل برنابا 19
    3- عقيدة التثليث والتوحيد 27
    4- التجسد الإلهى 39
    5- من يكون السيد المسيح 57
    6- البراهين الدالة على ألوهية السيد المسيح 70
    7- جماعة الأدفنتست والسبتيين 77

    1- صحة الكتاب المقدس وسلامته من التحريف

    أهم براهين وحى وسلامة الكتاب المقدس من التحريف:

    أولاً: شهادة تفرد الكتاب المقدس
    1- الكتاب المقدس فريد فى وحدته: فقد كتبه زهاء أربعين كاتباً على مدى قرابة 1600 سنة، وذلك من أماكن مختلفة من ثلاث قارات العالم القديم، وبلغات ثلاث هى العبرية والآرامية واليونانية... وتنوعت مهنة كل كاتب وظروف الكتابة، ومع ذلك خرج الكتاب المقدس فى وحدة كاملة وتناسق بديع يدل على أن وراء هؤلاء الكتبة جميعاً روح واحد هو روح الله القدوس.
    2- الكتاب المقدس فريد فى ملائمته لكل جيل وعصر: فهو الكتاب الوحيد الذى لم يصبه القدم، بل هو جديد دائماً وصالح لكل زمان وعصر.
    3- الكتاب المقدس فريد فى ملائمته لكل عمر وفرد: فهو مناسب لكل فئات الناس، ولكل القامات الروحية.
    4- الكتاب المقدس فريد فى شموله وكماله: فهو الكتاب الوحيد الذى كتب فى جميع الموضوعات، فهو بحق مكتبة إلهية شاملة تحوى التاريخ والأدب والشعر والقانون والفلسفة والطب والجيولوجيا والمنطق، إلى جانب القضية الأساسية وهى خلاص الإنسان.
    ج
    5- الكتاب المقدس فريد فى انتشاره وتوزيعه: حيث يفوق توزيعه أى كتاب آخر بعشرات المرات، إذ يوزع منه قرابة 21 مليون نسخة كاملة سنوياً.

    6- الكتاب المقدس فريد فى صموده وبقائه: لم يلقَ كتاب آخر مثلما لقى الكتاب المقدس من إضطهادات، ولكنه بقى صامداً شامخاً على مر العصور.
    ج
    7- الكتاب المقدس فريد فى قوته وتأثيره: فهو يلمس الأرواح والقلوب بصورة لا توجد فى أى كتاب آخر... إن الملايين قد تغيرت حياتهم حين قرأوا الكتاب المقدس بقلب مخلص.

    ثانياً: شهادة المراجع الأصلية

    1- شهادة المخطوطات القديمة:
     أهم مخطوطات العهد القديم:
    - لفائف البحر الميت: وترجع إلى 100-250 ق.م.
    - بردية ناش: وترجع للقرن الثانى الميلادى.
    - مخطوطات جينزة - القاهرة: وترجع للقرن السادس حتى التاسع الميلادى.
    - مخطوطات الترجمة اليونانية السبعينية: وترجع إلى 100ق.م.
     أهم مخطوطات العهد الجديد:
     المخطوطات البردية:
    - مخطوطة جون رايلاند بإنجلترا: وترجع إلى 125م، واكتشفت بصحراء الفيوم فى 1935م، وتحتوى على أجزاء من إنجيل يوحنا.
    - مخطوطة بودمير بجينيف: وترجع إلى 150م، واكتشفت بمصر فى 1950م، وتحتوى على أجزاء كثيرة من العهد الجديد.
    - مخطوطة تشستر بيتى: وترجع إلى 220م، واكتشفت فى مصر 1930م، وتحتوى على معظم أسفار العهد الجديد.
     المخطوطات البوصية:
    - النسخة السينائية: وترجع إلى 340م، وهى محفوظة الآن بالمتحف البريطانى.
    - النسخة الفاتيكانية: وترجع إلى 350م، وهى محفوظة الآن بمكتبة الفاتيكان.
    - نسخة الإسكندرية: وترجع إلى 450م، وهى موجودة الآن بالمتحف البريطانى.
    - النسخة الإفرايمية: وترجع إلى 450م، وهى موجودة الآن فى المكتبة الوطنية بباريس.
     هذه المخطوطات وآلاف المخطوطات الأخر الموجودة لدينا الآن، والتى حدد عمرها علماء محايدون، تؤكد بكل يقين أن الكتاب المقدس قد تم نقله إلينا بأمانة كاملة ودقة تامة، فهى مطابقة تماماً للكتاب المقدس الذى بين أيدينا.
    2- شهادة الترجمات القديمة:
     ترجمات العهد القديم:
    - الأرامية: (500 ق.م). - السبعينية: (285 ق.م).
    - السريانية: (فى القرون الأولى للمسيحية).

     ترجمات العهد الجديد:
     الترجمات اللاتينية:
    - اللاتينية (إيطالاً): (فى القرن الثانى الميلادى).
    - الفولجاتا الشعبية: (فى القرن الرابع الميلادى).

     الترجمات السريانية:
    - القديمة: (فى القرن الثانى الميلادى).
    - البسيطة: (150 - 200م). - الفيلوكسينان: (508م).

     الترجمات القبطية:
    - الصعيدية: (بدأها بنتينوس 185م).
    - الأخميمية والفيومية: (فى القرنين الرابع والخامس الميلادى).
    - البحيرية: (فى القرن الرابع الميلادى).

     ترجمات أخرى: مثل الأرمينية والجورجية والأثيوبية والعربية وغيرها.


     هذه الترجمات الكثيرة للكتاب المقدس، والتى بدأت منذ زمن مبكر جداً قد عملت على سرعة انتشار الكتاب المقدس بين شعوب العالم، ويوجد لدينا الآن أكثر من عشرة آلاف مخطوط لهذه الترجمات القديمة، وهى تتفق جميعها مع نصوص الكتاب المقدس الذى بين أيدينا.
    ثالثاً: شهادة كتابات الآباء الأولين والكتب الكنسية
    1- شهادة كتابات الآباء الأولين:
     اقتبس آباء الكنيسة الأولون الكثير من النصوص الكتابية فى عظاتهم وكتاباتهم، وترجع أهمية هذه الإقتباسات كدليل على صحة العهد الجديد للآتى:
    - أنها قديمة جداً، إذ يرجع بعضها إلى نهاية القرن الأول الميلادى.
    - أنها كُتبت باللغات الأربع القديمة: اليونانية واللاتينية والسريانية والقبطية.
    - أنها مقتبسة فى بلاد عديدة، سواء فى الشرق أو الغرب أو الشمال أو الجنوب.
    - أنها كثيرة جداً، إذ يبلغ عدد الإقتباسات التى أقتبسها الآباء قبل مجمع نيقية حوالى 32000 اقتباساً، فإذا أضفنا إليها إقتباسات الآباء بعد نيقية وحتى 440م لزاد العدد عن 200 ألف اقتباساً، ولأمكن منها استعادة العهد الجديد أكثر من مرة فى أكثر من لغة.

    2- شهادة الكتب الكنسية:
    عرفت الكنائس القراءات الكنسية فى العبادة منذ بداية المسيحية، والقراءات الكنسية عادة محافظة تعتمد على أقدم المخطوطات... والكتب الكنسية القديمة وُجدت مطابقة تماماً للنصوص الكتابية التى بين أيدينا فلا يوجد بها ما يغاير أى نص عندنا.
    رابعاً: شهادة العلم الحديث
     عزيزى القارئ: نريد أولاً أن نضع أمامك الحقائق الآتية:
    - الكتاب المقدس يحتوى على حقائق علمية كثيرة، مكتوبة بأسلوب بسيط يناسب القارئ العادى.
    - الكتاب المقدس لم يحتوٍ على الأخطاء العليمة التى كانت شائعة وقت كتابته.
    - الكتاب المقدس أخبر عن أمور علمية كثيرة لم تُكتشف إلا حديثاً.
     ثانياً: إليك بعضاً مما يوضح توافق العلم مع الكتاب المقدس:
    - الكون ليس أزلياً (تك 1:1).
    - كانت الأرض فى بدايتها بغير حياة (تك 2:1).
    - اجتماع المياه جميعها إلى مكان واحد (تك 9:1،10).
    - ظهور الأعشاب أولاً ثم البقول ثم الأشجار (تك 11:1).
    - ترتيب ظهور الكائنات الحية: النباتات، ثم المائيات، فالبرمائيات، ثم الزواحف المنقرضة، فالطيور، ثم الثدييات، وأخيراً الإنسان (تك1).
    - خلقة الإنسان من تراب الأرض (تك 7:2).

    - إشارة إلى كروية الأرض (إش 22:40).
    - إشارة إلى الجاذبية الأرضية (أيو 7:26).
    - إشارة إلى دورة المياه فى الطبيعة (جا 7:1).
    - إشارة إلى تنوع الأنسجة فى الكائنات الحية المختلفة (1كو 39:15).
    - إشارة إلى تحلل العناصر فى الطبيعة (2بط 10:3-12).
    خامساً: شهادة التاريخ والآثار
    شهدت الآثار بكل وضوح لقصص الكتاب المقدس، وأنها حقيقة وليست خيالاً، وإليك بعضاً من هذه الإكتشافات:

    1- العهد القديم ):
     اكتشفت صحائف وكتابات أشورية وبابلية، تحكى قصة خلق الإنسان وطرده من الجنة، وهى مطابقة تماماً لما ورد فى (تك 2).
     يوجد اليوم على الأقل 33 وثيقة تاريخية فى أماكن عديدة من العالم تحكى عن قصة الطوفان، وهى مطابقة تماماً لما ورد فى (تك 7).
     عُثر على سفينة نوح على قمة جبال أراراط فى أرمينيا، ونشرت جريدة أخبار اليوم ذلك الخبر فى 9 يونيه 1946م، ووصفوا الفلك وأبعاده، وقد جاء مطابقاً تماماً لما ورد فى (تك 6).
     اكتشف الأثريون مدينة فيثوم التى بناها رمسيس الثانى، وتُعرف الآن بتل المسخوطة بالقرب من الإسماعيلية (خر 1،5).
     اكتشف الأثريون لوحة إسرائيل الموجودة الآن بالمتحف المصرى بالقاهرة، وهى تحكى قصة خروج شعب بنى إسرائيل وعبوره البحر الأحمر (خر 14).
     اكتشف الأثريون مدينة أريحا القديمة، وقد وُجدت الجدران ساقطة على الأرض، كما وُجدت صوامع لغلال وبقايا أخشاب محترقة ورماد دليلاً على صدق ما جاء بسفر يشوع أن المدينة أُحرقت بالنار ولم تُنهب عند غزوها (يش 6).

     وغيرها الكثير والكثير من الإكتشافات مثل حجر موآب، وصخرة كردستان، وبوابة أشتار فى بابل، وحجر قانون حمورابى، وحفريات مدينتى صور والسامرة، وكلها تحكى قصصاً وأموراً مطابقة تماماً لما جاء فى الكتاب المقدس.

    2- العهد الجديد(:
     تم اكتشاف خشبة الصليب المقدس وإكليل الشوك الخاصين بالسيد المسيح، وكذلك مسامير الصلب، وملابس الرب يسوع التى أخذها الحراس، والقصبة التى أُعطيت له، والأسفنجة المقدسة، والحربة المقدسة، وهذه محفوظة فى كنائس ومتاحف معروفة للجميع.

     شهادة الوثائق التاريخية لصحة ما جاء بالإنجيل عن السيد المسيح:
    - شهادة يوسيفوس المؤرخ اليهودى فى القرن الأول الميلادى فى كتابه (العاديات والآثار).
    - شهادة كرنيليوس تاسيتوس المؤرخ الرومانى فى القرن الأول الميلادى، فى كتابه عن تاريخ الإمبراطورية الرومانية.
    - شهادة ثالوس المؤرخ السامرى فى القرن الأول الميلادى.
    - شهادة التلمود اليهودى عن السيد المسيح والعذراء مريم.
    - تقرير بيلاطس البنطى إلى الإمبراطور طيباريوس قيصر بشأن المسيح، وهو محفوظ الآن بمكتبة الفاتيكان بروما، وفيه وصف دقيق لأحداث القبض على يسوع ومحاكمته وصلبه وقبره، وكلها مطابقة تماماً لما جاء بأسفار العهد الجديد.
    - صورة الحكم الذى نطق به بيلاطس البنطى على يسوع، وقد تم اكتشافه سنة 1280م، وهو موجود الآن بدير الكارثوزيان بالقرب من نابولى.

    سادساً: شهادة إتمام النبوات
    1- نبوات العهد القديم:
     هناك أكثر من 300 نبوة تنبأت عن شخص الفادى والمخلص، وكلها تحققت فى شخص السيد المسيح مولود بيت لحم.
     انظر الفصل الخامس: الجزء الثانى: البرهان الأول.
     نبوات عن شعوب وملوك (1):
     نبوة نوح لأولاده الثلاثة عن شعوب الأرض (تك 25:9-27)، وتمت حرفياً.
     نبوة يشوع فى القرن الـ 15 ق.م عن إعادة بناء أريحا (يش26:6)، وتحققت فى زمن أخاب الملك بعد 600 سنة تقريباً (1مل 34:16).
     نبوة إشعياء عن خراب بابل العظيمة إلى الأبد (إش 19:13-22)، وتحققت بعد 160سنة تقريباً على يد كورش ملك فارس.
     نبوة إشعياء عن انتصار كورش على البابليين، وعودة اليهود من السبى (إش 44-45) وتحقق ذلك حرفياً.
     نبوة إشعياء عن البركة الفريدة التى لشعب مصر: "مبارك شعبى مصر" (إش 25:19)، وتحقق ذلك بمجئ العائلة المقدسة لها.
     نبوة إشعياء عن وجود مذبح للرب فى أرض مصر (إش 19:19-21)، وتحقق ذلك بعد حوالى 700سنة (مع بداية المسيحية).
     نبوة إرميا عن سبى الشعب اليهودى 70 سنة فى بابل (إر8:25-11)، وتحقق ذلك حرفياً.
     نبوة حزقيال عن خراب صور وعدم قيامها مرة أخرى (حز7:26-21)، وتحقق ذلك حرفياً.

     نبوة دانيال عن ظهور الإسكندر الأكبر ملك اليونان، وفتوحاته ثم موته، وإنقسام مملكته إلى أربع ممالك (دا 11:8)، وتحقق ذلك بكل دقة بعد عدة قرون من زمن النبوة.

    2- نبوات العهد الجديد:
     تنبأ السيد المسيح عن الاضطهاد الذى سيلاقيه التلاميذ (مت 17:10-23)، وعن ثبات الكنيسة أمام الإضطهاد (مت 16:16-18)، وتحقق هذا ومازال يتحقق حرفياً.
     وتنبأ أيضاً عن دمار كورزين وخراب بيت صيدا وكفر ناحوم (مت 20:11-24)، وقد زالت هذه المدن فى القرن الرابع الميلادى.
     كما تنبأ عن خراب أورشليم وتهدم الهيكل (لو 43:19،44)، وقد تحقق هذا بعد أقل من أربعين سنة كما يشهد التاريخ بذلك.
     كما تنبأ عن انتشار الإنجيل فى المسكونة كلها (مر 10:13)، وقد تحقق ذلك.
     وتنبأ أيضاً عن استشهاد القديس بطرس، والطريقة التى يستشهد بها (يو 18:21،19)، وقدتم هذا حرفياً.

    سابعاً: شهادة العقل والمنطق

    1- دور العهد القديم فى إثبات صحة وسلامة العهد الجديد:

    وحدة العهدين القديم والجديد وترابطهما الشديد يؤكدان صحة وسلامة العهد الجديد، لأنه يلزم لمن يرغب فى تحريف العهد الجديد أن يحرف أيضاً العهد القديم ليجعله مطابقاً له... وإذا كان المسيحيون سيحرفون العهد الجديد ليجعلوا من مسيحهم إلهاً، فلماذا سيصمت اليهود وهم يرون كتبهم تُحرف أمام أعينهم؟ لماذا لم يملأوا العالم صياحاً ويشهدوا على زمن التحريف ومكانه وفاعليه؟.

    2- دور كتبة العهد الجديد فى إثبات وحيه وعصمته:

     كان معظم كتبة العهد الجديد شهود عيان للأحداث.
     كتبوا أسفارهم من أماكن متفرقة، ولكنها جاءت فى وحدة واحدة.
     ذكر الرسل أخطاءهم الشخصية، مما يدل على أمانتهم فى الكتابة.
     كرزوا بالأمر الصعب وهو (الإله المتجسد والمصلوب)، ولو كانت نية التحريف أو التبديل عندهم لنادوا بالأمر الأسهل والأكثر قبولاً.
     لم يعتمد الرسل فى كرازتهم على سلاح أو مال، ولكنهم نجحوا فى غزو العالم كله، مما يدل على صدق دعوتهم وأنها بمؤازرة الله نفسه.
     استشهدوا جميعاً (عدا يوحنا الحبيب) فى سبيل ما كتبوا وكرزوا به، وهل يمكن لمجموعة من الناس (وليس فرداً واحداً) أن يبذلوا جميعاً دماءهم من أجل كذبة هم كذبوها؟

    3- أسئلة لا تجد لها إجابة:

     هل يستطيع القائلون بالتحريف أن يدلونا على مؤرخ ذكر شيئاً فى التاريخ - ولو عابراً - عن مؤتمر أو مجمع ضم البشر من كل القارات لتحريف الكتاب المقدس؟
     هل يستطيع القائلون بالتحريف أن يجيبوا لنا عن هذه الأسئلة أو واحد منها:
     من الذى حرف الكتاب المقدس؟
     متى حُرف الكتاب المقدس؟
     أين حُرف الكتاب المقدس؟
     أين النسخة الأصلية التى لم تُحرف؟
     عزيزى القارئ: هذه الأسئلة لن تجد لها إجابة عند أحد... هل تعرف لماذا؟ لأن الكتاب المقدس لم تمتد إليه يد التحريف من بعيد أو قريب، طبقاً لوعد السيد المسيح نفسه: "السماء والأرض تزولان ولكن كلامى لن يزول" (مت 35:24).



    2- خرافة إنجيل برنابا
    ما هو إنجيل برنابا؟
    هو كتاب كتبه أحد المغرضين فى القرون الوسطى، ويقع فى حوالى 222 فصلاً، وترجم إلى العربية فى 220 صفحة من الحجم الكبير. ليس له أصل قديم، والنسخة الأولى التى وجدت منه هى باللغة الإيطالية وأول ما اكتشفت سنة 1709م.
    وهو مملوء بالأخطاء الجسيمة الدينية والعقلية والتاريخية والجغرافية وأخطاء ضد المسيحية وأخرى ضد الإسلام. ومملوء أيضاً بالشتائم والتوبيخات وبعبارات الحلف وبعبارات الدموع والبكاء وبكثرة المتناقضات واسمه يدل على الشك (الإنجيل الصحيح ليسوع المسمى المسيح) وهذا العنوان يوضح لنا أنه من غير المعقول أن كتاباً من كتب الوحى الإلهى يكون عنوانه "الإنجيل الصحيح".

    من هو الكاتب الحقيقى؟...
    الراهب الإيطالى فرامارينو المعاصر للبابا سكتس الخامس سنة 1575م هو الكاتب الحقيقى لهذا الكتاب المسمى بإنجيل برنابا.
     لماذا كتبه؟
    أراد الراهب فرامارينو أن يصير كارد ينالاً ولكن البابا رأى أن الراهب له تورطات وعلاقات جنسية فأصدر ضده حكماً بالطرد بعد الحرم. فكان لحكم الطرد والحرم صداه فى الكنيسة وعلى نفسية الراهب فرامارينو... ولما وجد الراهب أن حكم الطرد شاع خبره وأصبح هو فى نظر الناس ممقوتاً وفى نظر الكنيسة محروماً ومطروداً إغتاظ وترك الديانة المسيحية واعتنق ديانة أخرى وأراد أن يكيد للبابا الذى طرده وللمسيحيين الذين ساءت سمعته بينهم فلفق كتابه هذا، الذى أسماه (إنجيل برنابا) وهو ليس بإنجيل ولا يمت لبرنابا بصلة.

    الأدلة على أن الكاتب ليس هو برنابا الرسول بل هو شخص من القرن السادس عشر
    لسنا فى حاجة إلى بذل الجهد لإثبات ذلك بل هو واضح أن الراهب فرامارينو المطرود من الكنيسة الكاثوليكية هو كاتب هذا الكتاب ونسبه إلى القديس برنابا... وذلك واضح مما يأتى:
    1- لهجة الكتاب وأسلوبه باللغة الإيطالية الحديثة وليست القديمة ولا ترجع لأكثر من القرن السادس عشر الميلادى.
    2- نوع الورق المكتوب عليه الكتاب يرجع إلى القرن السادس عشر ويوجد على صفحات الكتاب صك (ختم) الدولة الإيطالية فى القرن السادس عشر.
    3- لا يوجد فى نسخ الكتاب المقدس القديمة (السينائية - الفاتيكانية - الإسكندرية) إنجيل برنابا المزعوم هذا، ولا أى ذكر له.
    4- لم يرد ذكر هذا الكتاب فى قوائم آباء الكنيسة التى وضعوها للكتاب المقدس فى القرون الأولى للمسيحية.
    5- من خلال المجامع المسكونية الثلاثة والمجامع المكانية المتعددة وأقوال الآباء وسير القديسين لم يرد ذكر اسم إنجيل برنابا على الإطلاق.
    6- لا توجد طائفة مسيحية فى العالم كله شرقاً وغرباً تؤمن بكتاب اسمه إنجيل برنابا.
    7- إن الكاتب لإنجيل برنابا أدعى أن برنابا أحد تلاميذ المسيح الاثنى عشر (فصل 13:14) مع أن أسماء التلاميذ الاثنى عشر معروفة ومشهورة وذكرت فى الإنجيل المقدس فى أربعة مواضع (لو 12:6-16، أع 13:1، مت 1:10-5، مر 14:3-19) وبرنابا ليس واحداً منهم.
    8- اقتباسات إنجيل برنابا من العهد القديم ليست من الترجمات التى تمت فى فجر المسيحية ولا الترجمات القديمة مثل السبعينية ولا العبرانية بل من الترجمة اللاتينية والترجمة اللاتينية الحديثة نسبياً.
    9- يقول كاتب إنجيل برنابا إن برنابا أحب التلاميذ إلى يسوع ويذكر حواراً بين السيد المسيح وبرنابا أكثر من مرة ولكن الكتاب المقدس يعرفنا أن برنابا آمن بعد قيامة السيد المسيح من بين الأموات بتسع سنين ولم يكن معاصراً لحياة السيد المسيح بالجسد (أع 36:4،37) وكان يهودى المبدأ قبرصى الجنس.
    10- لا يمكن أن يكون برنابا الذى لقبه الآباء الرسل "بابن الوعظ" هو كاتب هذا الكتاب المنسوب إليه والذى تبدر عنه هذه المهاترات والتخاريف العقلية والتاريخية والأدبية والعلمية وخاصة أن الكتاب المقدس يشهد عن القديس برنابا ويقول عنه إنه: "كان رجلاً صالحاً وممتلئاً من الروح القدس والإيمان" (أع 24:11).
    11- ولا يمكن أن يكون القديس برنابا أيضاً هو كاتب هذا الكتاب المنسوب إليه لأن الكتاب جاء فيه (إن الكلب أفضل من الرجل غير المختون) (فصل 2:22) وخاصة أن الكنيسة فى أنطاكية أرسلت برنابا مع بولس الرسول لأجل مسألة الختان (أع 1:12،2) وهو الذى حمل مع بولس وسيلا تقرير مجمع أورشليم، وما تضمنه هو أن خلاص الأمم بالإيمان لا بالختان (أع 22:15-30).
    12- جهل الكاتب بجغرافية فلسطين وبلاد الشام مثل قوله عن مدينتى الناصرة وأورشليم (فصل 1:20-9،13) إنهما على شاطئ البحر، مما يدل على أن الكاتب ليس من تلك البلاد.
    13- الخرافات الموجودة فى هذا الكتاب (إنجيل برنابا) تؤكد استحالة أن يكون هذا كتاباً موحى به. ومن هذه الخرافات (وصفه لإبراهيم خليل الله بالمكر) (فصل 8:27)، وأن الكلب خُلق من روح الله (فصل 10:39) ويشبه نفسه الإنسان بالحذاء (فصل 220:125) كما جاء فى (ص 54و55و188) أن الله خلق كتلة من التراب لكى يصنع منها آدم، ثم تركها 2500 سنة دون أن يفعل شيئاً. فبصق الشيطان عليها، وحينئذ أسرع جبريل برفع هذا البصاق مع شئ من التراب الذى تحته، فكان للإنسان بذلك سرة فى بطنه. وجاء فى (ص60) أن الشيطان لما رأى الخيل فى الجنة تأكل العشب، أوعز إليها أن تذهب إلى كتلة التراب (السابق ذكرها)، فهاجت الخيل وأخذت تعدو بشدة عليها. فأعطى الله روحاً لذلك الجزء النجس من التراب الذى وقع عليه بصاق الشيطان فأصبح كلباً. فأخذ هذا الكلب ينبح حتى روع الخليل وطردها وبعد ذلك خلق الله آدم وامرأته من التراب والهواء والماء والنار.
    14- جاء فى كتاب إنجيل برنابا بعض عوائد العصور الوسطى مثل (فصل 18:82) أن (سنة اليوبيل تأتى كل مائة سنة) بينما أن سنة اليوبيل كانت تأتى مرة كل خمسين سنة (لا 11:25) بينما لم يحتفل باليوبيل كعيد مئوى قبل يونيفا سيوس الثامن بابا روما سنة 1300م.
    15- كما كتب أيضاً بعض الموازين التى لم تُعرف إلا حديثاً مثل الرطل (فصل 18:217)، الأوقية (فصل 2:173) بينما أن هذه المكاييل أنشأها العثمانيون فى القرن الـ14
    16- جاء فى (ص 161) أن السماء تسع طبقات عاشرها الفردوس. وجاء فى (ص93و210) أن الجحيم مكون من سبع طبقات كل طبقة لنوع خاص من الخطايا، وأن الفخور المتجبر فى قلبه يهبط إلى الدائرة السفلى ماراً بجميع الدوائر التى فوقها، ومن ثم فإنه يعانى أقسى الآلام.
    ونحن إذا رجعنا إلى الكتب الدينية والفلسفية القديمة، لا نرى واحداً منها قال بشئ من هذه الأمور، لكننا نراها مجتمعة فى الكوميديا الإلهية التى كتبها دانتى شاعر إيطاليا فى القرن الثالث عشر، وانتشرت بعد ذلك فى القرون التالية له، الأمر الذى يدل على أن كاتب الإنجيل الذى نحن بصدده عاش بعد هذا القرن.
    17- جاء فى (ص65، 78،89،305) أن المسيح كان يبادر كل من يسأله عن أمر من الأمور التى يجهلها بالقول "يا مجنون" أو "يا مخبول"، وهذا لا يتفق مع ما جاء بالأناجيل عن السيد المسيح أنه كان وديعاً كل الوداعة، كما كان يرحب بكل إنسان يتقدم إليه بسؤال عن أمر يجهله (مر 21:10). إذ أنه لم يوبخ إلا الأشرار من رجال الدين بالقول "يا مرائين"، لأن أعمالهم كانت تتعارض مع أقوالهم.
    18- وجاء فى (ص 117) أن المسيح قال: "الكسل مرحاض يتجمع فيه كل منكر نجس" وفى (ص 119) أن المسيح قال: "إن الجمل لا يشرب من الماء الصافى، لأنه لا يريد أن يرى وجهه القبيح".
    مما تقدم تدرك أيها القارئ العزيز أن كتاب إنجيل برنابا كتاب حديث العمر لا يتعدى القرن السادس عشر... أسلوبه خرافى مرفوض روحياً ودينياً وأدبياً وعقلياً.
    رأى كبار الكُتاب فى إنجيل برنابا
    1- الأستاذ عباس محمود العقاد:
    قال عنه: "فيه أخطاء لا يجهلها اليهودى المطلع على كتب قومه ولا يرددها المسيحى المؤمن بالأناجيل ولا يتورط فيها المسلم الذى يفهم ما فى إنجيل برنابا من التناقض بينه وبين القرآن" (جريدة الأخبار فى 26/10/1959م).

    2- الأستاذ الدكتور على عبد الواحد وافى:
    قال: "الإسلام ليس فى حاجة إلى كتاب كهذا تحوم حوله شكوك كثيرة لتأييد القرآن... ولا ينبغى أن يتخذ سفر مشكوك فى صحة نسبته إلى صاحبه دليلاً على ذلك. (الأسفار المقدسة ص88).

    3- الأستاذ الدكتور محمود بن الشريف:
    قال: "لم تحدثنا الكتب والمصادر التى تحدثت عن هذا الإنجيل بأى حديث عن الأصل المنقول عنه ومادام الأصل لا وجود له ولا سند فنحن فى حل من الإعتراف به... فيجوز أن يكون هذا الإنجيل لمفكر إيطالى اعترف بمحمد وعيسى وبرسالته فأخرج هذا الإنجيل ونسبه إلى برنابا" (الأدان فى القرآن ص 206).

    4- الأستاذ الدكتور خليل سعادة:
    قال: "لم يرد ذكر لهذا الإنجيل فى كتابات مشاهير الكُتاب المسلمين سواء فى العصور القديمة أو الحديثة، حتى ولو فى مؤلفات من انقطع منهم إلى الأبحاث والمجادلات الدينية مع أن إنجيل برنابا أمضى سلاح لهم فى مثل تلك المناقشات، وليس ذلك فقط بل لم يرد ذكر لهذا الإنجيل فى فهارس الكتب العربية من قديمة وحديثة. (مقدمة ناشر إنجيل برنابا ص (ط) سطر 11،15).


    5- الأستاذ الدكتور خليل سعادة:
    قال أيضاً: "إن المثقفين مجمعون على أن إنجيل برنابا قد كُتب فى القرون الوسطى... والذى أذهب أنا إليه هو أن كاتبه يهودى أندلسى اعتنق الإسلام بعد تنصره وإطلاعه على إنجيل النصارى وعندى هذا الحل هو أقرب إلى الصواب من غيره.." (مقدمة ناشر إنجيل برنابا ص (ك) سطر 28).

    6- دكتور محمد شفيق غبريال:
    تحت كلمة برنابا كتب ما يأتى "إنجيل مزيف وضعه أوروبى فى القرن الخامس عشر وفى وصفه للوسط السياسى والدينى فى القدس أيام المسيح أخطاء جسيمة. (الموسوعة العربية الميسرة).

    7- الشيخ السيد محمد رشيد رضا:
    قال: "الأقرب إلى التصور أن كاتبه يهودى أندلسى من أهل القرون الوسطى تنصر ثم دخل الإسلام وأتقن اللغة العربية وعرف القرآن والسنة حق المعرفة، بعد الإحاطة بكتب العهد العتيق والجديد" (مقدمة ناشر إنجيل برنابا ص (ش) سطر 12).

    3- عقيدة التثليث والتوحيد

    أولاُ: المسيحية ديانة توحيد
     نحن المسيحيون نعبد إلهاً واحداً لا شريك له، وقانون الإيمان الذى نردده جميعاً فى كل صلواتنا منذ القديم نردد فى مطلعه: "بالحقيقة نؤمن بإله واحد...".
     والعقل يرفض وجود أكثر من إله، لأنه إذا كان هناك إله آخر غير الله فما عمل هذا الإله الآخر؟... وحيث إن الله غير محدود وغير متناه، فلا مجال لوجود إله آخر.
     والتاريخ يشهد أن آباء الكنيسة الأولين هم الذين علموا العالم أجمع التوحيد.
    الأدلة الكتابية على التوحيد:
    توجد مئات الآيات التى تدل على التوحيد، نذكر هنا بعض الأمثلة:
     العهد القديم:
    - "الرب إلهنا رب واحد" (تث 4:6).
    - "الرب وحده وليس معه إله" (تث 12:32).
    - "أيها الرب... أنت هو الإله وحدك" (2مل 15:19).
    - "يارب الجنود... أنت هو الإله وحدك" (إش 16:37).
     العهد الجديد:
    - "ليس أحد صالحاً إلا واحد وهو الله" (مر 18:10).
    - "الرب إلهنا رب واحد" (مر 29:12).
    - "لأن الله واحد" (رو 30:3).
    - "ولكن الله واحد" (غل 20:3).

    ثانياً: التثليث المسيحى
     فى المسيحية عرفنا معرفة جديدة عن الله، وهى أن وحدانية الله ليست وحدانية مجردة، بل هى وحدانية جامعة مانعة... جامعة لكل ما هو لازم لها، ومانعة لكل ما عداه.
     وفى المسيحية عرفنا أيضاً أن الله بالرغم من أنه واحد إلا أنه مثلث الأقانيم، والتثليث الذى نؤمن به نحن المسيحيون لا يتعارض مطلقاً مع الإيمان بوحدانية الله، بل يفسره، فنحن نؤمن بأن وحدانية الله ليست وحدانية جامدة مصمتة لكنها وحدانية واجبة الوجود فى ذاتها، ووحدانية عاقلة فى ذاتها، ووحدانية حية فى ذاتها.
     معنى كلمة أقنوم:
    أقنوم كلمة سريانية الأصل يقابلها فى اليونانية كلمة هيبوستاسيس Hypostasis وهى تتكون من مقطعين هيبو: تحت، ستاسيس: الكيان، وهى تعنى حرفياً تحت الكيان... أى ما يقوم عليه الكيان الإلهى... وعلى ذلك فكلمة أقنوم تعنى خاصية ذاتية فى الله تقوم عليها الذات الإلهية وبدونها ينعدم قيامها.

     الأقانيم الثلاثة:

     الله الآب: خاصية الوجود + الجوهر الإلهى:
    - الله واجب الوجود فى ذاته، وبدونه لا يمكن تفسير الوجود... والله واجب الوجود بمعنى أن الله لم يوجد من قوة خارجة
    عنه، ولم يوجد تحت الزمان، بل هو فوق الزمان، وهو يحمل قدرة وجوده، ووجود كل الموجودات، فكل الموجودات تستمد وجودها منه.
    - هذه الخاصية الذاتية (الوجود) فى الجوهر الإلهى هى أقنوم الآب.
    - وكلمة (الآب) كلمة يونانية تعنى المصدر أو الأصل أو الوجود أو الكيان الإلهى.
    - فالآب هو الله من حيث هو أصل الوجود.
     الله الابن: خاصية العقل والمعرفة + الجوهرة الإلهى:
    - الله عاقل، وهو مصدر العقل والمعرفة فى كل الوجود.
    - هذه الخاصية الذاتية (المعرفة والعقل) فى الجوهر الإلهى هى أقنوم الابن، أو أقنوم الكلمة (اللوغوس).
    - فالابن هو الله من حيث هو أصل العقل والحكمة والمعرفة.
    - أقنوم الابن هذا هو الذى تجسد فى ملء الزمان وفدى الإنسان.
     الله الروح القدس: خاصية الحياة + الجوهرة الإلهى:
    - الله حى، وهو مصدر الحياة فى كل الكائنات الحية.
    - هذه الخاصية الذاتية (الحياة) فى الجوهر الإلهى هى أقنوم الروح القدس، لأن الروح هو الحياة.
    - فالروح القدس هو الله من حيث هو أصل الحياة.
     هذه الأقانيم الثلاثة متمايزة فى الخاصية فقط، لكن لها طبيعة واحدة وجوهر واحد. فخاصية الوجود غير خاصية النطق غير خاصية الحياة، ورغم هذا فالأقانيم الثلاثة متساوية فى جميع الكمالات والألقاب الإلهية.

     وينبغى أن تدرك - عزيزى القارئ - أن الأقانيم الثلاثة ليست أجزاء أو أقساماً فى الجوهر الإلهى، لأن لله جوهراً بسيطاً لا يقبل التجزئة أو التقسيم.

     الأدلة الكتابية على التثليث:

     العهد القديم:
    لم يكن معقولاً أن يكشف الله عن تعدد الأقانيم فى الجوهر الإلهى، حين كان الشعب فى مرحلة البداوة الروحية، ولكن كانت هناك إشارات إلى عقيدة التثليث فى العهد القديم نعرض هنا بعضاً منها:
    1- "فى البدء خلق الله (ألوهيم) السموات والأرض" (تك 1:1).
    "وقال الله (ألوهيم) نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا" (تك 26:1).
    جاءت لفظة الله فى هذه المواضع بصيغة الجمع (ألوهيم)، فى الوقت نفسه نجد أن الأفعال والصفات المستعملة معها جاءت بصيغة المفرد: خلق  الله ، قال  الله.
    ولم تكون هذه إلا إشارات إلى تعدد الأقانيم فى الجوهر الإلهى الواحد.

    2- "نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا" (تك 26:1).
    "هوذا الإنسان قد صار كواحد منا" (تك 22:3).
    "هلم ننزل ونبلبل هناك لسانهم" (تك 7:11).
    فى هذه الآيات وغيرها نجد أن الله يتكلم عن نفسه بصيغة الجمع!

    وهذا ليس من قبيل التعظيم، لأن هذه العادة لم تكن معروفة عند الشعوب فى هذا الوقت، وكذلك لأن استخدام صيغة الجمع فى اللغة العبرية - والتى كُتبت بها أسفار العهد القديم - لا يعنى التعظيم بالمتكلم كما هو الحال فى اللغة العربية مثلاً، وهذا الأمر معروف جيداً عند علماء اللغات.

    3- "قال الرب لربى: اجلس عن يمينى حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك" (مز 1:110).
    4- "بكلمة الرب صُنعت السموات وبنسمة فيه كل جنودها" (مز 6:33).
    5- "من أُرسل ومن يذهب من أجلنا" (إش 8:6).
    6- "أنا الأول وأنا الآخر، ويدى أسست الأرض ويمينى نشرت السموات... منذ وجوده أنا هناك والآن السيد الرب أرسلنى وروحه" (إش 12:48،17).
     العهد الجديد:
    1- فى بشارة الملاك للعذراء مريم: "الروح القدس يحل عليك، وقوة العلى تظللك، فلذلك أيضاً القدوس المولود منك يدعى ابن الله" (لو 35:1).
    2- فى عماد السيد المسيح: "وإذا السموات قد انفتحت له فرأى روح الله نازلاً مثل حمامة وآتياً عليه، وصوت من السماء قائلاً: هذا هو ابنى الحبيب الذى به سررت" (مت 16:3،17).
    3- فى حديث السيد المسيح لتلاميذه عن الروح القدس قال لهم:
    - "أما المعزى الروح القدس الذى سيرسله الآب باسمى فهو يعلمكم كل شئ" (يو 26:14).
    - "ومتى جاء المعزى الذى سأرسله أنا إليكم من الآب، روح الحق الذى من عند الآب ينبثق" (يو 26:15).
    5- فى البركة الرسولية التى نطق بها القديس بولس لشعب كورنثوس قال لهم: "نعمة ربنا يسوع المسيح ومحبة الله (الآب) وشركة الروح القدس مع جميعكم" (2كو 14:13).
    6- وقال القديس بولس أيضاً: "ثم بما أنكم أبناء أرسل الله روح ابنه إلى قلوبكم" (غل 6:4).
    7- وقال القديس يوحنا: "فإن الذين يشهدون فى السماء هم ثلاثة الآب والكلمة والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد" (1يو 7:5).
    ثالثاً: المسيحية آمنت بالتثليث منذ بدايتها
    إليك بعض الأدلة على ذلك:
    1- البسملة التى يبدأ بها المسيحيون كل صلواتهم، ويستخدمونها منذ القرن الأول الميلادى، وهى: "باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين".
    2- التماجيد والتسابيح والألحان الكنسية التى سبحت بها الكنيسة منذ نشأتها، ومثال لهذا لحن: "المجد للآب والابن والروح القدس الإله الواحد الآن وكل آوان وإلى الأبد آمين".
    3- قانون إيمان الآباء الرسل وهو القانون الموجز المعروف بنسبته للرسل، وموجود فى كتاب المعمودية المقدسة وهو: "أؤمن بالله العظيم الآب خالق السموات والأرض، وبيسوع المسيح ابنه الوحيد ربنا، الذى حُبل به من الروح القدس، وولد من العذراء مريم...، وأؤمن بالروح القدس...".
    4- قوانين المجامع المسكونية الثلاثة (نيقية - القسطنطينية - أفسس) تعترف بكل وضوح بعقيدة التثليث والتوحيد.
    5- أقوال آباء الكنيسة الأولين تشهد بكل صدق لعقيدة التثليث والتوحيد.

    رابعاً: عقيدة التثليث أمام المنطق والعقل
    ينظر العقل المسيحى إلى عقيدة التثليث باعتبارها سراً من أعمق الأسرار الإلهية، ولذا فهو يواجهها بمزيج من التأمل والتسليم دون محاولة رفضها أو الإنتقاص منها لمجرد عدم القدرة على استيعابها بالكامل. فهناك أمور لا نفهمها بالكامل فى الطبيعة، ومع ذلك لا نرفضها مثل الكهرباء والجاذبية الأرضية والقوة المغناطيسية... ولقد واجه العقل المسيحى عقيدة التثليث بأعمال المنطق والتأمل والقياس:
    1- القياس المستمد من طبيعة الله:
    وهو القياس الذى أخذه القديس أوغسطينوس من طبيعة الله (الله محبة)، إذ تكون المحبة عاطلة وغير ذات موضوع ما لم يكن هناك محب ومحبوب... وهذه لم يجد لها أوغسطينوس حلاً إلا فى عقيدة التثليث، ولعله استعان على ذلك بقول السيد المسيح لأبيه: "لأنك أحببتنى قبل إنشاء العالم" (يو 24:17). بل لا مفر من الإيمان بهذه العقيدة ونحن نتأمل الكثير من الصفات فى شخص الله، فمثلاً إذا كانت كافة الأديان تسلم بأن من صفات الله النطق، فإنه ينبغى أن نسأل ومع من كان يتكلم الله قبل أن تكون هناك خليقة من ملائكة أو بشر؟
    2- القياس المستمد من طبيعة الإنسان:
    هذه الطبيعة تمثل ظاهرة الواحد فى ثلاث: عقل وجسد وروح... ومع هذا فالإنسان واحد وليس ثلاثة.
    3- القياس المستمد من الشمس:
    قرص الشمس والشعاع والحرارة... ومع هذا فهى شمس واحدة.

    خامساً: مساواة الأقانيم الثلاثة فى الجوهر الإلهى
     ليس هناك أفضلية بين الأقانيم، فالثلاثة لهم جوهر إلهى واحد، ولهم طبيعة واحدة وهى الطبيعة الإلهية، ولا ينبغى أن يتبادر إلى ذهن البعض أن أقنوماً أعظم من أقنوم.
     والشواهد الكتابية الآتية توضح مساواة الأقانيم الثلاثة، فمرة يُذكر أقنوم الآب أولاً، ومرة أخرى يُذكر أقنوم الابن أولاً، ومرة ثالثة يُذكر أقنوم الروح القدس أولاً:
    - "اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس" (مت 19:28)... هنا يُذكر أقنوم الآب أولاً.
    - "نعمة ربنا يسوع المسيح ومحبة الله (الآب) وشركة الروح القدس مع جميعكم آمين" (2كو 14:13)... هنا يُذكر أقنوم الابن أولاً.
    - "أما أنتم أيها الأحباء فابنوا أنفسكم على إيمانكم الأقدس مصلين فى الروح القدس واحفظوا أنفسكم فى محبة الله (الآب) منتظرين رحمة ربنا يسوع المسيح" (يه 20،21)... هنا يُذكر أقنوم الروح القدس أولاً.

    سادساً: ما معنى أن أقنوم الكلمة مولود من الآب؟
    بنوة أقنوم الكلمة للآب هى بنوة روحية عقلية، فأقنوم الكلمة مولود من الآب منذ الأزل قبل كل الدهور ولادة طبيعية وأصلية فالابن من طبيعة الآب وجوهره، لأن طبيعة الآب نور وطبيعة الابن هى النور بعينه، وهو مولود لأنه يشع ويضئ من نور الآب، فالولادة هنا بمعنى الإضاءة والإشعاع والخروج بالنور من نور، وليست بمعنى الخلق، ولذلك فهو مولود غير مخلوق.
     وبنوة أقنوم الكلمة للآب هى بنوة فريدة إذ أنها:
    1- بنوة روحية عقلية، وليست مادية حسية.
    2- بنوة أزلية، وليست زمنية. 3- بنوة متصلة، وليست منفصلة.
    4- بنوة حقيقة، وليست نسبية.
    5- بنوة طبيعية، وليست وضعية.
    وهى على هذا بنوة فريدة لا نظير لها فى عالم الإنسان ولا فى عالم المادة، ولذلك وصف السيد المسيح ذاته كما وصفه الإنجيليون أيضاً بأنه "ابن الله الوحيد"، وباليونانية "مونوجينيس" أى وحيد الجنس، أى الذى لا نظير له، والمعنى واضح أنه ليس لله ابن من طبيعته ومن جوهره إلا واحد وهو أقنوم الكلمة.

    سابعاً: لماذا دُعى أقنوم الكلمة بالابن؟
    1- اللغة البشرية: التى نتكلم بها هى لغة ضيقة ومادية أيضاً... ولهذا فقد عبَّر الوحى عن العلاقة بين الأقنوم الأول والثانى بلفظى الآب والابن، لأنهما اللفظان القريبان والمناسبان إلى فهمنا فى لغتنا.
    2- تجسد الكلمة: فتعبير الابن هو أصلح تعبير فى لغة البشر يشرح نسبة الكيان الإلهى الذى ظهر فى شخص يسوع المسيح إلى الكيان الإلهى المعروف سابقاً قبل التجسد. فتعبير الابن هو أصدق وأوفق تعبير يفهمه الناس لبيان الصلة بين الله غير المنظور وقد صار منظوراً فى المسيح المتجسد.
    3- توضيح الصلة الطبيعية بين الأقنومين: فتعبير الابن هو أنسب تعبير فى لغة البشر يوضح الصلة الطبيعية بين الأقنوم الأول والثانى. فالحياة تعلمنا أنه ليس هناك كائن آخر أقرب إلى طبيعة الأب أكثر من ابنه، ولذلك يقول السيد المسيح: "الذى رآنى فقد رأى الآب" (يو 9:14).
    ثامناً: ما معنى أن أقنوم الروح القدس منبثق من الآب؟
     الروح القدس منبثق من الآب أى منبعث وصادر من الآب، مثل حرارة الشمس المنبعثة والصادرة من قرصها منذ وجودها.

     هذا الانبثاق من الآب هو فعل أزلى فالروح القدس ينبثق من الآب منذ الأزل، فلا ينبغى أن نتخيل أن هناك برهة من الزمان كان الله موجوداً دون روحه أى دون حياة.

     هذا الانبثاق من الآب هو انبثاق مستمر بغير توقف، وقد أعلن السيد المسيح انبثاق الروح القدس من الآب حين قال: "ومتى جاء المعزى الذى سأرسلة أنا إليكم من عند الآب، روح الحق الذى من عند الآب ينبثق فإنه سيشهد لى" (يو 26:15).

    فتعبير انبثاق الروح القدس من الآب هو التعبير الإنجيلى المنطوق به من فم السيد المسيح رأساً، فليس من حقنا أو من قدرتنا التغيير أو التعديل فيه.

     وينبغى أن نفرق هنا بين انبثاق الروح القدس وإرسال
    الروح القدس:
    - انبثاق الروح القدس هو فعل أزلى ومستمر.
    - أما إرسال الروح القدس على التلاميذ فهو فعل زمنى تحقق فى يوم الخمسين إتماماً لقول السيد المسيح: "إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزى ولكن إن ذهبت أرسله إليكم" (يو 7:16).
    تاسعاً: سر إصرار المسيحية على عقيدة التثليث
    1- لولا التثليث ما فهمنا التوحيد، فالتثليث هو الذى حدد لنا خصائص الله الواحد.
    2- التثليث قرب وجود الله لنا فعرفنا عنه أكثر من ذى قبل.
    3- التثليث فسر لنا التجسد الإلهى، والفداء الذى قدمه الله للإنسان.

    عاشراً: بركات إيماننا بالثالوث القدوس
    1- عقيدة الثالوث القدوس تعيننا على فهم طبيعة الله فهماً يجعله قريباً من تصورنا، بحيث يمكن أن تنشأ بيننا وبينه علاقة وإتصال وشركة.
    2- عقيدة الثالوث القدوس تساعدنا على فهم علاقة الشبه بيننا وبين الله، وتفسر لنا كيف أن الله خلق الإنسان على صورته ومثاله، وهى بذلك ترفع قيمة الإنسان ومكانته أمام نفسه، وتجعله يعرف أنه الكائن الوحيد المخلوق على صورة الله.



    4- التجسد الإلهى
    تجسد ابن الله الكلمة
     عقيدة التجسد الإلهى فى المسيحية عقيدة كبرى ذات جوانب عديدة، ولكن سنتناولها هنا من خلال النقاط الآتية:
    1- معنى التجسد.
    2- أهداف التجسد.
    3- كيف حدث التجسد الإلهى؟
    4- إجابة للتساؤلات الخاصة بعقيدة التجسد، والتى يطرحها منكرو ألوهة السيد المسيح.

    1- معنى التجسد:
     يقول نيافة الأنبا موسى أسقف عام الشباب:
    (التجسد فى المسيحية عقيدة جوهرية وخلاصية واتحادية.
     جوهرية: لا يمكن التفريط فيها، فغيابها إلغاء للمسيحية.
     وخلاصية: لأنها أساسية لخلاصنا. إذ كيف نخلص بدون فداء؟!
    وكيف يفدينا الرب بدون موت وسفك دم؟ وكيف يموت بدون تجسد؟!

     واتحادية: بمعنى أن حلول كل ملء اللاهوت جسدياً، يمهد لسكنى الله فى أجسادنا البشرية... أما إذا ترفع اللاهوت عن الاتحاد بالناسوت فهذا معناه استحالة سكناه فينا... وهذا هو الهلاك بعينه... فالإتحاد بالله هو طريق الملكوت والأبدية)(1).

     التجسد الإلهى يعنى أن الله وهو ملك الملوك ورب الأرباب قد أخلى ذاته من صورة المجد وأخذ جسداً إنسانياً، وفى هذا يقول القديس بولس: "أخلى ذاته آخذاً صورة عبد صائراً فى شبة الناس" (فى 7:2).

     والتجسد الإلهى يعنى أن الله غير المنظور ظهر فى الجسد، وفى هذا يقول القديس بولس: "عظيم هو سر التقوى الله ظهر فى الجسد" (1تى 16:3).

     والتجسد الإلهى يعنى أن الله غير المنظور ظهر فى الجسد، وفى هذا يقول القديس بولس: "عظيم هو سر التقوى الله ظهر فى الجسد" (1تى 16:3).

     والتجسد الإلهى يعنى أن ابن الله الكلمة أخذ جسداً إنسانياً وحل بيننا ورأيناه، وفى هذا يقول القديس يوحنا الحبيب: "والكلمة صار جسداً وحل بيننا ورأينا مجده مجداً، كما لوحيد من الآب مملوءاً نعمة وحقاً" (يو 14:1،15).
    2- أهداف التجسد الإلهى:
    كان لابد أن يتجسد الله ويصير إنساناً، وذلك للأهداف الآتية:
    1- فداء الإنسان:
     قال السيد المسيح:
    - "ابن الإنسان لم يأتِ ليُخدم بل ليخدم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين" (مت 28:20).
    - "ابن الإنسان قد جاء لكى يخلص ما قد هلك" (مت 11:18).
    وهكذا أعلن السيد المسيح أنه قد جاء من أجل فداء الإنسان وذلك بأن يموت عنا.
     ويقول القديس أثناسيوس الرسولى: (ولأن كلمة الله هو فوق الجميع فقد كان لائقاً أن يقدم هيكله الخاص وأداته البشرية فدية عن حياة الجميع موفياً دين الجميع بموته وإذ قدم للموت ذلك الجسد الذى اتخذه لنفسه كتقدمة مقدسة وذبيحة خالية من كل عيب، وببذله لهذا الجسد كتقدمة مناسبة، فإنه رفع الموت فوراً عن جميع من ناب عنهم)(1).
     ويقول قداسة البابا شنوده الثالث: (لا شك أن الفداء هو السبب الأساسى للتجسد، جاء الرب إلى العالم ليخلص الخطاة، جاء ليفديهم، جاء ليموت وليبذل نفسه عن كثيرين، هذا هو السبب الرئيسى الذى لو اكتفى السيد المسيح ولم يعمل غيره لكان كافياً لتبرير تجسده، جاء السيد المسيح ليوفى العدل الإلهى، وليصالح السماء والأرض)(2).
    2- تجديد خلقة الإنسان:
     قال السيد المسيح:
    - "أنا أتيت لتكون لهم حياة وليكون لهم أفضل" (يو 10:10).
    فالصورة التى خُلق عليها الإنسان فسدت بالسقوط، وكان لابد من إصلاحها وتجديدها ولا يمكن أن يقوم بهذا إلا الله وحده.
    وفى هذا يقول القديس أثناسيوس الرسولى: (لم يكن ممكناً أن يحول الفاسد إلى عدم الفساد إلا المخلص نفسه الذى خلق منذ البدء كل شئ من العدم، ولم يكن ممكناً أن يعيد خلق البشر ليكونوا على صورة الله إلا الذى هو صورة الآب. ولم يكن ممكناً أن يجعل الإنسان المائت غير مائت إلا ربنا يسوع المسيح الذى هو الحياة ذاتها. ولم يكن ممكناً أن يُعلّم البشر عن الآب ويفضى على عبادة الأوثان إلا الكلمة الذى يضبط كل شئ وهو وحده الابن الوحيد الحقيقى)(1).

     ويقول قداسة البابا شنوده الثالث: (إحدى بركات التجسد الإلهى هى مباركة الطبيعة البشرية وأعنى بهذا أن السيد المسيح لما لبس طبيعتنا، بارك هذه الطبيعة، ولذلك نقول فى القداس الإلهى (الغريغورى): (وباركت طبيعتى فيك)، فالطبيعة البشرية بتجسد السيد المسيح لم تعد طبيعة فاسدة... بارك هذه الطبيعة لتعود كما كانت: صورة الله ومثاله)(2).
    3- تعليم الإنسان:
     قال السيد المسيح:
    - "تعلموا منى لأنى وديع ومتواضع القلب فتجدوا راحة لنفوسكم" (مت 28:11).
    - وقال لتلاميذه: "أنتم تدعوننى معلماً وسيداً وحسناً تقولون لأننى أنا كذلك" (يو 13:13).
    فالسيد المسيح هو المعلم الصالح الذى علَّم الإنسان الفضيلة والتقوى والطريق الصالح.

     وقال القديس أثناسيوس الرسولى موضحاً هذا:
    (وكما أن المعلم الصالح الذى يعتنى بتلاميذه، إذ يرى أن بعضاً منهم لا يستفيد من العلوم التى تسمو فوق إدراكهم، فإنه يتنازل إلى مستواهم ويعلمهم أموراً أبسط، هكذا فعل كلمة الله)(1).

     ويقول قداسة البابا شنوده الثالث: (لما أخطأ الناس فى تفسير الشريعة الإلهية وقدموها للناس حسب مفهومهم الخاطئ ومزجوا بها تعاليمهم الخاصة وتقاليدهم، جاء الرب ليقدم للبشرية الشريعة الإلهية كما أرادها الرب نقية من الأخطاء البشرية فى الفهم والتفسير).

    وقال أيضاً: (لقد جاء السيد المسيح لكى يصلح التعليم الفاسد الذى وقع فيه الناس، ولكى يصحح المفاهيم الخاطئة للشريعة وللناموس وللمبادئ العامة) (2).
    4- أتى لينوب عن البشرية فى كل عمل صالح:
     جاء السيد المسيح لينوب عن البشرية فى تكميل الناموس كله الذى عجزت عنه، وهذا هو ما قال السيد المسيح ليوحنا المعمدان: "يليق بنا أن نكمل كل بر" (مت 15:3)، وفى هذا يقول قداسة البابا شنوده الثالث: (أتى المسيح لينوب عن البشرية: إنه ناب عنا فى دفع ثمن الخطية، فى الموت فمات عنا، ولكن هذا لم يكن هو الشئ الوحيد الذى ناب عنا فيه، بل إنه ناب عنا فى كل عمل صالح، فى تكميل الناموس كله، فإختتن وهو غير محتاج إلى ختان، وصام وهو غير محتاج إلى الصوم، واعتمد وهو غير محتاج إلى العماد، وهكذا دواليك... ولعل نيابة الرب عن الإنسان هى التى جعلته يسمى نفسه فى أحيان كثيرة (ابن الإنسان) مشيراً إلى أنه جاء نائباً عن الإنسان أو نائباً عن البشرية فهو ليس ابن فلان من الناس، وإنما هو ابن الإنسان عموماً، وقد ناب عن الإنسان فى موته وفى حياته، وفى كل ما كان مطلوباً منه...

    إن الخطية كان لها نتيجتان: هلاك الإنسان، وإغضاب قلب الله، وجاء السيد المسيح ليصلح الأمرين معاً: جاء ليخلص الإنسان الهالك إذ ناب عنا فى الموت، وفى دفع ثمن الخطية، وجاء ليصالح قلب الله الغاضب بأن يقدم له ناسوتاً كاملاً يرضيه، وهكذا ناب عنا فى تكميل الناموس وفى كل عمل صالح)(1).
    5- أتى ليقدم لنا الصورة الإلهية:
    لقد شوه الإنسان الصورة الإلهية المقدسة التى خُلقه الله عليها، ولهذا تجسد ابن الله ليقدم لنا الصورة الإلهية بمثال عملى للناس ليروه ويحاكوه، وفى هذا يقول أيضاً قداسة البابا شنوده: (لقد خلق الإنسان على صورة الله ومثاله (تك 27:1) فى البر والقداسة والكمال، ولكنه شوه تلك الصورة الإلهية بخطاياه. لسنا نقول هذا عن مجموعة خاطئة معينة من الناس، وإنما عن الكل: "الجميع زاغوا وفسدوا معاً. ليس من يعمل صلاحاً. ليس ولا واحد" (مز 3:14)... فأتى السيد المسيح ليقدم للناس هذا الصورة الإلهية بمثال عملى أمامهم يرونه فيحاكونه... وهكذا قال لهم فيما بعد: "لأنى أعطيتكم مثالاً حتى كما صنعت أنا بكم تصنعون أنتم أيضاً" (يو 15:13)، وبنفس المعنى يقول يوحنا الرسول: "من قال إنه ثابت فيه ينبغى أنه كما سلك ذاك يسلك هو أيضاً" (1يو 6:2)(1).

    6- أتى ليفتح الطريق لسكنى الله فى الإنسان:
     قال السيد المسيح:
    - "من يأكل جسدى ويشرب دمى يثبت فىَّ وأنا فيه" (يو 56:6).
    - "إن أحبنى أحد يحفظ كلامى ويحبه أبى وإليه نأتى وعنده نصنع منزلاً" (يو 23:14).
    - "هأنذا واقف على الباب وأقرع. إن سمع أحد صوتى وفتح الباب أدخل إليه وأتعشى معه وهو معى" (رؤ 20:3).
     كان من أهداف التجسد فتح الطريق للإنسان لأن يسكن الله فيه بنعمة وعطاياه، وفى هذا يقول نيافة الأنبا موسى الأسقف العام: (اللاهوت اتحد بناسوت حقيقى كامل بلا خطية، تمهيداً لأن يسكن الله فينا بمواهبه ونعمه)(1).


     ويوضح قداسة البابا شنوده الثالث معنى حلول الله فى الإنسان فيقول: (إن حلول المسيح فينا ليس هو حلولاً أقنومياً، ولا بذات الملء الإلهى. إنما بالإيمان)(2).

     ويشرح أيضاً نيافة الأنبا موسى هذا الأمر، فيقول: (كما يدخل الهواء إلى صدر الإنسان دون أن يتحول الإنسان إلى هواء كذلك يسكن الله فى داخلنا بالمحبة! وكما تدخل الشمس إلى الحجرة فتضئ جنباتها وتدفئها... كذلك يدخل شمس البر، الرب يسوع إلى حياتنا، فيحييها من موت الخطية، دون أن نتحول إلى آلهة، إذ يبقى الفرق واضحاً وحاسماً. لهذا قال الرب يسوع لتلاميذه: "إنى أصعد إلى أبى وأبيكم، وإلهى وإلهكم" (يو 17:20)... ولم يقل أصعد إلى أبينا وإلهنا. فهناك فرق شاسع، بين أبوة الآب للسيد المسيح، الأبوة الطبيعية، وأبوته لنا بالتبنى. وهناك فرق بين البشر المخلوقين، والرب يسوع المولود من الآب قبل كل الدهور، نور من نور، إله حق من إله حق، مولود غير مخلوق، مساوٍ للآب فى نفس الجوهر الواحد)(3).
    3- كيف حدث التجسد الإلهى؟
    "لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة. مولوداً تحت الناموس ليفتدى الذين تحت الناموس" (غل 4:4،5) أى أنه فى ملء الزمان وبعد أن أعد الله البشرية والعالم لمجئ ابنه، أرسل الملاك جبرائيل بالبشارة المفرحة إلى عذراء من الناصرة تدعى مريم وقال لها: قد وجدت نعمة عند الله وها أنت ستحبلين وتلدين ابناً وتسمينه يسوع، هذا يكون عظيماً وابن العلى يُدعى، ويعطيه الرب الإله كرسى داود أبيه ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد ولا يكون لملكه نهاية. ولما تساءلت العذراء متعجبة: "كيف يكون هذا وأنا لستُ أعرف رجلاً؟"... أجابها الملاك: "الروح القدس يحل عليك، وقوة العلى تظللك، فلذلك أيضاً القدوس المولود منك يدعى ابن الله" فقالت العذراء مريم: "هوذا أنا أمة الرب، ليكن لى كقولك" (لو 26:1-38).

    وهكذا حلَّ الروح القدس على العذراء مريم، وكوَّن منها جسد المسيح، فكان طاهراً خالياً من الخطية الجدية وكذلك من الفساد الوراثى، لأنه أتى بعمل معجزى بدون زرع بشر... وفى الوهلة الأولى التى هيأ فيها الروح القدس مبدأ الناسوت فى بطن العذراء، فى نفس الوهلة اتحد اللاهوت به، فلم تكن هناك وهلة من الزمان - أو أقل من وهلة - كان فيها ناسوت المسيح خالياً من لاهوته. ولذلك تُسمى الكنيسة العذراء مريم (معمل الإتحاد غير المفترق) إذ فيها تم اتحاد اللاهوت بالناسوت اتحاداً أبدياً... وهذا ما تردده الكنيسة فى ثيؤطوكية الأربعاء: "السلام لمعمل الإتحاد غير المفترق")(1).

    وبعد أن تمت أيام الحبل المقدس، ولدت العذراء مريم الطفل يسوع ابن الله الكلمة المتجسد. ولهذا لقبت الكنيسة العذراء مريم بوالدة الإله (ثيؤطوكوس)(2) ليس لأنها مبدأ اللاهوت... حاشا... ولكن لأن الذى وُلد منها هو الإله المتأنس.

     ويشرح نيافة الأنبا بيشوى كيفية تجسد ابن الله الكلمة، فيقول: (تجسد من الروح القدس ومن العذراء القديسة مريم، من العذراء أخذ الطبيعة البشرية أو الناسوت (الروح الإنسانى والجسد الإنسانى)، والروح القدس الرب المحيى الخالق كوَّن الجنين من غير زرع بشر. طهر السيدة العذراء وقدسها وملأها نعمة، ثم كوَّن الجنين فى أحشائها دون أن يصنع (من خارجها) شيئاً من المادة أو من مقومات الطبيعة البشرية. فهو قد أخذ الخلايا مثلاً منها، والدم، والكالسيوم وكل ما يخص الطبيعة البشرية جسداً وروحاً أخذه منها. أخذ كل هذه الأشياء وصنع منها الجنين، لأنه بدون الزواج كان لا يمكن أن يوجد جنين بالطبيعة البشرية.

    ولأن الروح القدس طهر السيدة العذراء وقدسها وملأها نعمة، ولأن الناسوت الذى تكوَّن فى بطنها هو من الروح القدس القدوس، لهذا أيضاً فإن الناسوت الذى تكون بإرادة الآب ومسرة الابن الوحيد وعمل الروح القدس، كان بلا خطية. ولأن الله كوّن من العذراء مريم جسداً محيياً بروح إنسانى، لذلك قال الملاك: "القدوس المولود منك يدعى ابن الله" (لو 35:1).

    والخلاصة هى أن الروح القدس لأنه هو الرب الخالق المحيى، فبعمله فى سر التجسد، استطاع أن يكوِّن من العذراء القديسة مريم الطبيعة البشرية الخاصة التى يتحد بها كلمة الله. فقد أخذ من العذراء ما يريده الكلمة ليتحد به. وهذا ما قاله الملاك ليوسف خطيب مريم العذراء: "لأن الذى حُبل به فيها هو من الروح القدس" (مت 20:1)(1).

    4- إجابة لتساؤلات حول التجسد:
    يطرح أعداء المسيحية عدة أسئلة وذلك للتشكيك فى إمكانية التجسد الإلهى وبالتالى لإنكار ألوهة السيد المسيح، وها هى أهم هذه الأسئلة، وإجاباتها من خلال فكر الآباء:
    سؤال (1): كيف استطاع البشر أن يروا الله الذى لا يُرى؟
    الجواب: صحيح أن الله قال لموسى فى القديم: "لأن الإنسان
    لا يرانى ويعيش" (خر 20:23)، وقال القديس بولس عن الله: "الذى لم يره أحد من الناس ولا يقدر أن يراه" (1تى 16:6)، ولكن هذا الكلام ينطبق على رؤية اللاهوت مجرداً، وهذا أمر مستحيل فعلاً فلا يستطيع الإنسان ولا يحتمل رؤية اللاهوت، لذلك حين أراد الله أن ينزل إلى البشر لإتمام الفداء كان لابد أن يأخذ جسداً يُخفى به هذا اللاهوت، فتجسد ابن الله الكلمة فى ملء الزمان من العذراء مريم بعمل الروح القدس، ولأن ابن الله له نفس الجوهر الواحد مع الآب فإن من رآه يكون قد رأى الآب (يو 9:14).

    سؤال 2: كيف يتجسد الله فى جسد مخلوق من العدم؟
    الجواب: يجيب القديس أثناسيوس على هؤلاء الذين يستصعبون فكرة التجسد الإلهى فى جسد مخلوق من العدم، فيقول: (فإن كانوا بسبب أن الجنس البشرى مخلوق، وقد وُجد من العدم. يعتبرون أن ظهور المخلص فى الجسد الذى نتحدث عنه هو أمر غير لائق فإنه يجب عليهم أن يبعدوه خارج الخليقة أيضاً لأنها هى أيضاً وُجدت من العدم بالكلمة. أما إذا لم يكن أمر غير لائق أن يكون الكلمة فى الخليقة رغم أنها مخلوقة كذلك يكون من اللائق أن يكون هو فى الجسد البشرى... لذلك فليس من عدم اللياقة على الإطلاق أن يحل الكلمة فى الجسد البشرى فى الوقت الذى تستمد منه كل المخلوقات نورها وحركتها وحياتها كما نقول: لأننا به نحيا ونتحرك ونوجد)(1).
    سؤال 3: كيف يتجسد الله والجسد يحد من وجوده فى كل مكان؟
    الجواب: التجسد لا يحد من وجود الله فى كل مكان كما يدعى منكرو التجسد، فالسيد المسيح أعلن وهو فى الجسد وجوده فى كل مكان إذ قال: "إن اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمى فهناك أكون فى وسطهم" (مت 20:18) ويقول أيضاً القديس أثناسيوس فى هذا الأمر: (لأنه لم يكن محصوراً فى الجسد - كما قد يتوهم البعض - أو أنه بسبب وجوده فى الجسد كان كل مكان آخر خالياً منه، أو أنه بينما كان يحرك الجسد كان العالم محروماً من أفعال قدراته وعنايته، غير أن الأمر العجيب والمدهش جداً هو أنه مع كونه هو الكلمة الذى لا يحويه شئ، فإنه هو نفسه يحوى كل الأشياء وبينما هو موجود فى كل الخليقة فإنه بحسب جوهره هو متميز عن كل الخليقة فهو حاضر فى كل الأشياء بقدرته فقط (وليس بجوهره)، ضابطاً كل الأشياء ومظهراً سيادته على كل شئ وعنايته بكل شئ، وواهباً الحياة لكل شئ. ومع أنه يحوى كل الأشياء ولا يحتويه شئ، إلا أنه كائن كلية فى أبيه وحده. وهكذا حتى مع وجوده فى جسد بشرى معطياً الحياة له فقد كان من الطبيعى أن يمنح الحياة للكون كله فى نفس الوقت. ومع كونه حاضراً فى كل جزء (من الخليقة بقدرته) فهو خارج كل شئ (بجوهره). وبينما صار معروفاً بأعماله التى عملها فى الجسد فإنه كان فى نفس الوقت ظاهراً أيضاً بواسطة أعماله فى الكون كله)(1).
    سؤال4: كيف يتجسد الله والجسد يتعارض مع قداسة الله؟

    الجواب: يتعلل منكرو عقيدة التجسد الإلهى بأن التجسد يتعارض مع قداسة الله، إذ كيف لله القدوس أن يتحد بجسد غير طاهر.

    يجيب البابا أثناسيوس الرسولى أيضاً على هذا السؤال، فيقول: (لأنه إن كانت الشمس التى خلقها هو، والتى نراها، وهى تدور فى السماء، لا تتدنس عندما تلمس أشعتها الأجسام الأرضية، ولا تفقد نورها بسبب ظلمة هذه الأجسام. لكنها بالعكس تنيرها وتطهرها أيضاً. فبالأولى جداً كلمة الله كلى القداسة، خالق الشمس وربها.
    لا يتدنس بمجيئه فى الجسد بل بالعكس، فلكونه عديم الفساد، فقد أحيا الجسد المائت وطهره فهو الذى كُتب عنه "الذى لم يفعل خطية
    ولا وُجد فى فمه مكر")(1).


     ويجيب أيضاً على هذا السؤال نيافة الأنبا موسى فيقول: (الله القدوس لا يضيره أن يتخذ جسداً فهو قادر بلاهوته القدوس أن يطهر مادة الجسد، ويجعلها بلا خطية دون أن يتلوث هو منها... ونحن نؤمن أن السيد المسيح "شابهنا فى كل شئ ما خلا الخطية وحدها" ولاهوته اتحد بناسوته بلا خطية... إذ أن الروح القدس طهر وقدس المادة التى اتخذها الرب فى تكوين ناسوته فى بطن العذراء)(2).

    سؤال 5: كيف يتجسد الله والتجسد يتعارض مع حكمته؟
    الجواب: يجيب على هذا السؤال أيضاً نيافة الأنبا موسى، فيقول: (التجسد لا يتعارض مع حكمة الله، فالله الحكيم، رسم التجسد طريقاً لفداء الإنسان، لأن سقوط الإنسان كان يعنى إنتصار الشيطان، وموته كان يتعارض مع محبة الله، وكذلك كانت مسامحة الإنسان تتعارض مع عدل الله، وتبقى الإنسان فى حالة فساد، لذلك رأى الله أن يتجسد لفداء الإنسان لأنه حينما اتحد اللاهوت بالناسوت، أصبح هو الفادى النموذجى، الذى يستطيع بناسوته أن يمثل البشرية، ويموت نيابة عنها، وبلاهوته هو غير المحدود القادر على إيفاء العقوبة غير المحدودة، كما أنه بلا خطية ليستطيع أن يفدى ولا يكون هو نفسه بحاجة إلى من يفديه، كذلك فالفادى بلاهوته هو الخالق القادر على إعادة صنع الإنسان ثانية، وتطهيره من فساد الخطيئة، وإعادته إلى الصورة الأصلية. هى إذن حكمة عالية أن يتجسد الرب ليفدينا... ومحبة كاملة أن يغفر لنا ويطهرنا... وعدل كامل أن يموت على الصليب عوضاً عنا)(1).

    سؤال 6: هل التجسد يتعارض مع كرامة الله؟
    الجواب: يقول نيافة الأنبا موسى: (التجسد لا يتعارض مع كرامة الله، فاتحاد اللاهوت بالناسوت، شئ لا ينقص من كرامة الله، فالإنسان هو صنعة يدى الله، وفيه صورة الخالق، والمعجزات المذهلة فى خليقته، فماذا يضير الله أن يتحد بالناسوت... تمهيداً لأن يتحد بنا ويسكن فينا، ويعطينا أن نسكن فى عرشه. إن الكرامة الحقيقية
    لا تكمن فى التعالى والتجبر، ولكنها تكمن فى التنازل، وعطاء الحب: "ليس لأحد حب أعظم من هذا أن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه" (يو13:15)... "ليكن فيكم هذا الفكر الذى فى المسيح يسوع أيضاً، الذى إذ كان فى صورة الله، لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً لله، لكنه أخلى نفسه، آخذاً صورة عبد صائراً فى شبه الناس. وإذ وُجد فى الهيئة كإنسان، وضع نفسه، وأطاع حتى الموت، موت الصليب، لذلك رَّفعه الله أيضاً، وأعطاه اسماً فوق كل اسم، لكى تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن فى السماء، ومن على الأرض، ومن تحت الأرض ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو رب لمجد الله الآب" (فى 5:2-11)... وهكذا عرفنا الله المتجسد الذى نزل إلينا من علياء سمائه، فى شكل إنسان)(1).

    سؤال 7: هل الله يمكنه أن يتجسد؟
    الجواب: يجيب على هذا السؤال نيافة الأنبا بيشوى، فيقول: (نجيب بقولنا إن الله قادر على كل شئ، منزه عن الخطية ولكن ليس عن التجسد، ولأن الله قادر على كل شئ فإذا كان لا يستطيع أن يتجسد إذاً يوجد شئ لا يستطيع أن يعمله، والشئ الوحيد الذى لا يفعله الله هو الشر. وحيث أن التجسد هو عمل من أعمال القدرة وليس الضعف إذاً فهو فى قدرة الله)(2).

    سؤال 8: هل التجسد يغيَّر الله؟
    لأنه قبل التجسد لم يكن له جسد، وبعد التجسد صار له جسد؟

    الجواب: يجيب على هذا السؤال أيضاً نيافة الأنبا بيشوى، فيقول: (فى عقيدتنا كان الاتحاد بين اللاهوت والناسوت بدون اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير. فنحن لا نعتبر أن اللاهوت قد تغير بسبب اتحاده بالناسوت، ولكن هناك قدرات كائنة فى الله منذ الأزل ولكنها تتحقق فى الوقت المناسب، وهذا لا يعنى أن الله قد تغير.

    مثال ذلك: (موضوع الخلق) فالله كان كائناً منذ الأزل وقبل كل الدهور بدون الخليقة، ثم فى بداية الزمن خلق الملائكة والكائنات المتنوعة. فهل هذا يعنى أن الله قد تغيّر، بمعنى أنه لم يكن خالقاً منذ الأزل قبل الخليقة ثم فى بداية الزمن بدأ يخلق، وبهذا يكون قد تغيّر؟!

    للرد على هذا نقول: إن صفة القدرة على الخلق موجودة أصلاً فى طبيعة الله، لم تستجد عليه صفة تخص ألوهته، بل هو قادر أن يخلق وقتما أراد. فالتغير فى الطبيعة شئ وظهور إمكانيات الطبيعة فى الوقت المناسب مع عدم التغير فيها شئ آخر. فالتغير حدث فى الخليقة لأنها لم تكن موجودة ثم دخلت إلى حيز الوجود.

    فالتجسد ليس هو إضافة جديدة إلى طبيعة الله، لأن طبيعة الله لم تضف إليها المحبة التى أعلنها على الصليب، ولا أضيف إليها القدرة أن يظهر فى الجسد. لكنها قدرات كائنة فيه وتظهر فى الوقت المناسب. ولكى يؤكد كلمة الله أنه لم يتغير ولم يفقد شيئاً من قدراته الإلهية بسبب التجسد، تعمد أن تظهر قدراته الخارقة على الطبيعة وهو يعانى سكرات الموات على الصليب، ولهذا اختفت الشمس وأظلمت، لأن المسيح شمس البر كان فاتحاً ذراعيه على الصليب حسب نبوة ملاخى: "ولكم أيها المتقون اسمى تشرق شمس البر والشفاء فى أجنحتها" (ملا 2:4)... وكذلك الأرض ماجت مرتعدة والصخور تشققت، حتى أن قائد المائة الذى نفذ حكم الصلب لما رأى ما كان قال: "حقاً كان هذا ابن الله" (مت 54:27). وبهذا تأكد لنا أن طبيعة الكلمة (اللوغوس) الإلهية لم تفقد شيئاً من قدراتها، حتى وهو فى أقصى مراحل الألم والضعف مقترباً من الموت، وحتى عندما أسلم الروح فى يدى الآب)(1).
    وهكذا فإن تجسد الله، لا يحد من وجوده، ولا يتعارض مع قداسته، ولا يتعارض مع حكمته، ولا يتعارض مع كرامته، كما أن الله يمكنه أن يتجسد، وهذا التجسد لم يغير الله، ولم يغير من طبيعته.


    5- من يكون السيد المسيح؟وما هى طبيعته؟
    1- من يكون السيد المسيح؟
     منذ بدء المسيحية وحتى اليوم وجميع المسيحيين يتفقون على الاعتقاد فى ألوهية السيد المسيح، وأى فئة من الناس لا تؤمن بهذا فهى ليست مسيحية.
     وإيمان المسيحيين بالسيد المسيح اليوم هو بعينه نفس الإيمان الرسولى الذى عاشه المسيحيون الأوائل، فإيمان الكنيسة بلاهوت السيد المسيح لم يتطور ولم يتغير.
     نحن المسيحيون جميعاً نؤمن أن السيد المسيح هو:
    1- الله الظاهر فى الجسد.
    2- ابن الله الوحيد.
    3- أقنوم الكلمة المتجسد.
    4- الرب (كيريوس).
    5- المسيح الرئيس.
    6- ابن الإنسان.
    أولاً: السيد المسيح هو الله الظاهر فى الجسد:
     السيد المسيح هو الله الظاهر فى الجسد من أجل فداء الإنسان... وما أكثر الآيات التى تعلن بصراحة ووضوح أن السيد المسيح هو الله الظاهر فى الجسد:

     يقول القديس يوحنا:
    - "فى البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله" (يو 1:1).
    - "نعلم أن ابن الله قد جاء وأعطانا بصيرة لنعرف الحق ونحن فى الحق فى ابنه يسوع المسيح. هذا هو الإله الحق والحياة الأبدية" (1يو 20:5).
     يقول القديس بولس:
    - "ومنهم (من اليهود) المسيح حسب الجسد الكائن على الكل إلهاً مباركاً إلى الأبد آمين" (رو 5:9).
    - "عظيم هو سر التقوى الله ظهر فى الجسد" (1تى 16:3).
    - "وأما عن الابن كرسيك يا الله إلى دهر الدهور قضيب استقامة قضيب ملكك" (عب 8:1).
    - "فإنه فيه (فى المسيح) يحل كل ملء اللاهوت جسدياً" (كو 9:2).
    - "لترعوا كنيسة الله التى اقتناها بدمه" (أع 28:20).
     وقال القديس توما: للسيد المسيح بعد أن أدرك حقيقة القيامة: "ربى وإلهى" (يو 28:20).
    ثانياً: السيد المسيح هو ابن الله الوحيد:
     نحن المسيحيون نؤمن أن السيد المسيح هو ابن الله الوحيد، أى أنه أقنوم الابن فى الثالوث القدوس فهو إذن من طبيعة الآب، وهو واحد معه فى الجوهر منذ الأزل.

     ولقد عرفنا فى موضوع التثليث والتوحيد معنى بنوة أقنوم الكلمة للآب، وكيف أنها بنوة فريدة لا مثيل لها فالسيد المسيح هو ابن الله الوحيد:

    - "هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكى لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية" (يو 16:3).
    - "لأنه لم يرسل الله ابنه إلى العالم ليدين العالم بل ليخلص به العالم. الذى يؤمن به لا يدان والذى لا يؤمن قد دين لأنه لم يؤمن باسم ابن الله الوحيد" (يو 17:3،18).
    - "الله لم يره أحد قط الابن الوحيد الذى هو فى حضن الآب هو خبّر" (يو 18:1).
    - "أُظهرت محبة الله فينا أن الله قد أرسل ابنه الوحيد إلى العالم لكى نحيا به" (1يو 9:4).
     السيد المسيح هو ابن الله لأننا فيه رأينا الله غير المنظور،
    ولذا يقول القديس بولس: "الذى هو (المسيح) صورة الله غير
    المنظور" (كو 15:1).
     هذا وقد أعلن الآب عن هذه البنوة الفريدة عند عماد السيد المسيح، وتجليه على الجبل، وكذلك أعلن السيد المسيح عن هذه البنوة مرات عديدة بل كانت هى محور كرازته.

    ثالثاً: السيد المسيح هو أقنوم الكلمة المتجسد:
     السيد المسيح هو أقنوم الكلمة (اللوغوس)، وكلمة (لوغوس) كلمة يونانية مأخوذة من الفعل اليونانى (legw) بمعنى ينطق، وجاء منه فى الإنجليزية كلمة (Logic) بمعنى منطقى، وفى العربية كلمة (لغة)... والنطق هنا يعنى النطق والعقل معاً.

     ولهذا فالسيد المسيح أقنوم الكلمة هو عقل الله الناطق أو نطق الله العاقل، وهو بذلك يعنى النطق والعقل معاً، وهذا هو وضع السيد المسيح فى الثالوث القدوس، فهو أقنوم العقل والحكمة والمعرفة.

     وحيث إن السيد المسيح هو عقل الله الناطق إذن فهو أزلى، لأن عقل الله كائن فى الله منذ الأزل، ولهذا قال الوحى المقدس: "فى البدء (الأزل) كان الكلمة" (يو 1:1).

     وحيث إن السيد المسيح هو عقل الله إذن فهو أقنوم المعرفة، ولذلك قال الوحى المقدس: "المسيح المذخر فيه جميع كنوز الحكمة والعلم" (كو 2:2،3).

     أقنوم الكلمة هذا جاء فى ملء الزمان وأخذ جسداً إنسانياً ليتمم خلاص الإنسان: "والكلمة صار جسداً وحل بيننا ورأينا مجده" (يو 14:1).
    رابعاً: السيد المسيح هو الرب:
     نؤمن نحن - المسيحيين - أن السيد المسيح هو الرب الذى
    كان، والكائن الدائم، والذى أتى فى ملء الزمان وحل فى
    أحشاء البتول.

     ولفظة (الرب) هى ترجمة للكلمة اليونانية (كيريوس) التى تعنى الرب والسيد معاً. فلقد كان اليهود يمتنعون عن استخدام لفظ اسم الله (يهوه) احتراماً وإجلالاً له، واستبدلوها بلفظة (أدوناى) أى الرب، ومن ثم أصبحت لفظة (الرب) مرادفة لاسم الجلالة (يهوه)... وعندما قام اليهود بالترجمة السبعينية للعهد القديم بالإسكندرية ترجموا اسم (يهوه) بكلمة (كيريوس) التى تعنى الرب.

     هذا وقد وردت لفظة (الرب - كيريوس) كلقب للسيد المسيح فى مواضع كثيرة منها:
    - قول السيد المسيح نفسه: "ليس كل من يقول لى يارب يارب يدخل ملكوت السموات" (مت 21:7).
    - وقول توما للسيد المسيح بعد القيامة: "ربى وإلهى" (يو 28:20).
    - وقول الملاك للرعاة: "إنه وُلد لكم اليوم... مخلص هو المسيح الرب" (لو 11:2).
    - وقول القديس بولس: "لأن لو عرفوا لما صلبوا رب المجد" (1كو 8:2).
    خامساً: السيد المسيح هو المسيح الرئيس:

     يؤمن المسيحيون أن يسوع الذى وُلد فى بيت لحم هو المسيح الرئيس الذى كتب عنه دانيال والأنبياء، والذى كان اليهود ينتظرونه عبر الأجيال.

     وكانت لفظة (المسيح) فى العهد القديم نعتاً للنبى والكاهن والملك، لأن هؤلاء جميعهم كانوا يُمسحون بالزيت المقدس دلالة على تكريسهم للخدمة.

     وجاء السيد المسيح... ولما دخل المجمع فى الناصرة وبدأ يقرأ: "روح الرب علىَّ لأنه مسحنى لأبشر المساكين..." ولما أكمل طوى السفر وسلمه إلى الخادم وجلس... فأبتدأ يقول لهم: "إنه اليوم قد تم هذا المكتوب فى مسامعكم" (لو 16:4-21).

     وفى بشارة الملاك للرعاة قال لهم: "وُلد لكم اليوم فى مدينة داود مخلص هو المسيح الرب" (لو 11:2).

    وجاء السيد المسيح ملكاً وكاهناً ونبياً:
     جاء السيد المسيح ملكاً ولكنه لم يأتِ كما كان يتوقعه اليهود ملكاً زمانياً فمملكته ليست من هذا العالم كما قال هو لبيلاطس (يو 36:18).

     وجاء السيد المسيح نبياً يخبرنا عن الآب الذى لم يره أحد قط (يو 18:1)، وكذلك ينبأنا عن أمور مستقبلية (مت 24).
     وجاء السيد أيضاً كاهناً بل رئيساً للكهنة، وقدم جسده ذبيحة حقيقية على الصليب من أجلنا (عب 11:9،12).

    سادساً: السيد المسيح هو ابن الإنسان:
     نؤمن نحن - المسيحيين - أن السيد المسيح هو ابن الإنسان... هذا وقد نُسب هذا اللقب إلى المسيح فى 38 موضعاً مختلفاً من الإنجيل، والمعنى الحقيقى الذى ينطوى عليه لقب ابن الإنسان هو أن السيد المسيح أخذ جسداً إنسانياً كاملاً.

     ويرجع هذا اللقب إلى رؤيا دانيال فى العهد القديم إذ رأى وسجل: "كنت أرى فى رؤى الليل وإذا مع سحب السماء مثل ابن إنسان أتى وجاء إلى القديم الأيام، فقربوه قدامه فأُعطى سلطاناً ومجداً وملكوتاً، لتتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة سلطانه سلطان أبدى ما لن يزول وملكوته مالا ينقرض" (دا 13:7،14).

     ولقد استخدم السيد المسيح هذا اللقب كثيراً فى الحديث عن نفسه - ويبدو أن هذا اللقب كان محبوباً إليه - وإليك بعض الأمثلة:
    - "كل من اعترف بى قدام الناس يعترف به ابن الإنسان قدام ملائكة الله" (لو 8:12).
    - "إن لابن الإنسان سلطاناً على الأرض أن يغفر الخطايا" (مر 10:2).
    - "ابن الإنسان هو رب السبت أيضاً" (مت 8:12).
     والكتاب المقدس يشهد بأن الجسد الذى أخذه السيد المسيح هو جسد حقيقى وكامل، له كل خواص وصفات الجسد الإنسانى... وإليك الأدلة على هذا:
    - الولادة: "ولما وُلد يسوع فى بيت لحم.." (مت 1:2).
    - النمو: "وأما يسوع فكان يتقدم فى الحكمة والقامة والنعمة"
    (لو 52:2).
    - التعب: "فإذ كان يسوع قد تعب من السفر جلس هكذا" (يو 6:4).
    - النوم: "وكان هو (يسوع) فى المؤخرة على وسادة نائماً" (مر 38:4).
    - الجوع: "فبعدما صام أربعين نهاراً وأربعين ليلة جاع أخيراً" (مت 2:4).
    - العطش: "يسوع... قال أنا عطشان" (يو 28:19).
    - البكاء: "بكى يسوع" (يو 35:11).
    - الحزن: "وابتدأ يحزن" (مت 37:26).
    - التحنن: "ولما رأى الجموع تحنن عليهم" (مت 36:9).
    - التجربة: "ثم أُصعد يسوع إلى البرية... ليُجرب من إبليس" (مت 1:4).
    - الصلاة: "صعد إلى الجبل منفرداً ليصلى" (مت 23:14).
    - التألم: "هكذا هو مكتوب... إن المسيح يتألم" (لو 46:24).
    - الموت: "فصرخ يسوع أيضاً بصوت عظيم وأسلم الروح" (مت 50:27).
    إذن الجسد الإنسانى الذى أخذه السيد المسيح كان جسداً حقيقياً له كله خصائص الطبيعة الإنسانية فقد "شابهنا فى كل شئ ما عدا الخطية وحدها" (عب 17:2).
    2- ما هى طبيعة السيد المسيح؟ (1)
    أولاً: السيد المسيح: لاهوت كامل متحد بناسوت كامل:
     السيد المسيح لاهوت كامل وناسوت كامل، ولاهوته متحد بناسوته اتحاداً كاملاً جوهرياً حتى قيل إنه سر عظيم "عظيم هو سر التقوى الله ظهر فى الجسد" (1تى 16:3).

     الطبيعة اللاهوتية (الله الكلمة) اتحدت بالطبيعة الناسوتية التى أخذها يسوع من العذراء مريم بعمل الروح القدس... وقد تم هذا الاتحاد منذ الوهلة الأولى للحبل المقدس فى رحم السيدة العذراء، وباتحاد الطبيعتين الإلهية والبشرية داخل الرحم تكونت منهما طبيعة واحدة وهى (طبيعة الله الكلمة المتجسد).

     خصائص هذا الاتحاد:
    اتحاد دائم بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير ولا استحالة.
    هذا الاتحاد الأقنومى للطبيعتين اللاهوتية والبشرية هو:
    - ليس اختلاطاً، مثل اختلاط القمح بالشعير.
    - وليس امتزاجاً، مثل امتزاج الخمر بالماء أو اللبن بالماء.
    - وليس فيه تغيير، مثل الذى يحدث فى المركبات الكيميائية،
    فمثلاً ثانى أكسيد الكربون ناتج من اتحاد الكربون بالأكسيجين وقد تغيرت طبيعة كل منهما فى هذا الاتحاد، وفقد خاصيته
    التى تميزه.
    - وليس فيه استحالة، فما استحال اللاهوت إلى ناسوت ولا الناسوت إلى لاهوت.
    - بل هو اتحاد دائم لا ينفصل ولا يفترق مطلقاً عبر عنه القديس باسيليوس الكبير فى القداس الإلهى قائلاً: "إن لاهوته لم يفارق ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة عين".
     عزيزى القارئ: إليك نص الإتفاقية التى تمت رسمياً بين الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والكنائس الكاثوليكية فى عام 1988م بخصوص طبيعة السيد المسيح: (نؤمن أن ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح الكلمة اللوغوس المتجسد هو كامل فى لاهوته وكامل فى ناسوته، وأنه جعل ناسوته واحداً مع لاهوته بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير، وأن لاهوته لم ينفصل عن ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة عين... وفى نفس الوقت نُحرم تعاليم كل من ناسطور وأوطاخى).

    ثانياً: طبيعة واحدة للسيد المسيح:
     تعبير الطبيعة الواحدة للسيد المسيح ليس المقصود به الطبيعة اللاهوتية وحدها ولا الطبيعة البشرية وحدها، وإنما الطبيعة الناتجة من اتحاد هاتين الطبيعتين فى طبيعة واحدة هى "طبيعة الله الكلمة المتجسد"، طبيعة واحدة ولكن لها كل خواص الطبيعتين، كل خواص اللاهوت وكل خواص الناسوت.
     والقديس كيرلس (377 - 444م) علمنا ألا نتحدث
    عن طبيعتين بعد الاتحاد... وعلى هذا فيمكننا أن نقول إن
    الطبيعة اللاهوتية اتحدت أقنومياً بالطبيعة البشرية داخل رحم
    السيدة العذراء، ولكن بعد هذا الاتحاد لا نعود مطلقاً نتكلم
    عن طبيعتين فى السيد المسيح، فتعبير الطبيعتين يوحى
    بالانفصال والافتراق.

    ثالثاً: الأدلة الكتابية على الطبيعة الواحدة:
     والكتاب المقدس يبرهن لنا على الطبيعة الواحدة التى للسيد المسيح، إذ ينسب إلى يسوع المسيح الكلمة المتجسد كل الأعمال والصفات التى قد ينسبها البعض إلى الطبيعة الناسوتية وحدها أو إلى الطبيعة اللاهوتية وحدها، وإليك بعض الأدلة:

    - "القدوس المولود منك يُدعى ابن الله" (لو 35:1).
    - "لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة" (غل 4:4).
    - "لأن لو عرفوا لما صلبوا رب المجد" (1كو 8:2).
    - "أنكرتم القدوس البار... ورئيس الحياة قتلتموه" (أع 14:3،15).
    - "لترعوا كنيسة الله التى اقتناها بدمه" (أع 28:20).
    - "الذى لم يشفق على ابنه بل بذله لأجلنا أجمعين" (رو 32:8).
    - "ابن الإنسان هو رب السبت أيضاً" (مت 8:12).
    - "الذى كان من البدء الذى سمعناه الذى رأيناه بعيوننا" (1يو 1:1).

    رابعاً: القديس كيرلس الكبير يشرح الطبيعة الواحدة:

     اعتاد القديس كيرلس الكبير أن يستخدم عبارة "طبيعة واحدة لله الكلمة المتجسد"، وذلك كأداة لحفظ الإيمان بخصوص طبيعة السيد المسيح، وقدم لنا القديس كيرلس تفسيراً للطبيعة الواحدة من خلال المثالين الآتيين:
     المثال الأول: من طبيعتنا ذاتها إذ خلقنا الله من نفس وجسد لهما طبيعتان قبل اتحادهما، وباتحادهما صارا إنساناً بطبيعة واحدة، لم تتغير طبيعة أحدهما إلى طبيعة الآخر لإتحادهما معاً، إذ لم تصر النفس جسداً ولا الجسد نفساً، وإنما صارت النفس مع الجسد طبيعة واحدة وإنساناً واحداً.
     المثال الثانى: اتحاد النار بالحديد فكل منهما له طبيعته، ولكن باتحادهما معاً صارا طبيعة واحدة ليس لأن طبيعة النار تحولت إلى حديد، ولا لأن طبيعة الحديد تحولت إلى نار، وإنما تتحد النار مع الحديد، وتبقى هذه نار وهذا حديد... وإن ضُرب الحديد فالنار أيضاً تُضرب لكن الحديد يتأثر والنار لا تتأثر.
    خامساً: قداسة البابا شنوده الثالث يجيب على بعض الأسئلة:
     سؤال 1: هل يمكن للاهوت أن يتألم؟
     يجيب قداسة البابا شنوده الثالث على هذا السؤال فيقول: "حقاً إن اللاهوت غير قابل للآلام ولكن الناسوت حينما وقع عليه الألم كان متحداً باللاهوت فنُسب الألم إلى هذه الطبيعة الواحدة غير المحدودة... فهل تألم اللاهوت إذن؟ نقول إنه بجوهره غير قابل للآلام ولكنه تألم بالجسد وصُلب بالجسد، ولذلك نقول فى قطع الساعة التاسعة: (يا من ذاق الموت بالجسد فى وقت الساعة التاسعة)... مات بالجسد - الجسد المتحد باللاهوت - فصار موته يعطى عدم محدودية للكفارة".

     سؤال 2: من الذى قام بالفداء الناسوت أم اللاهوت؟
     يجيب قداسة البابا شنوده الثالث على هذا السؤال أيضاً فيقول: "كان الفداء يتطلب كفارة غير محدودة تكفى لمغفرة خطايا غير محدودة لجميع الناس فى جميع العصور، ولم يكن هناك حل سوى تجسد الله الكلمة ليجعل بلاهوته الكفارة غير محدودة... وعلى هذا فلا يمكن أن يتم الفداء إن قلنا إن الناسوت وحده هو الذى له الآلام والصليب والدم والموت.
     يقول القديس بولس: "لأن لو عرفوا لما صلبوا رب المجد" (1كو 8:2). ولم يقل: "لأن لو عرفوا لما صلبوا الإنسان يسوع المسيح"... إن تعبير (رب المجد) هذا يدل دلالة أكيدة على وحدة الطبيعة ولزومها للفداء والكفارة والخلاص، لأن الذى صُلب هو رب المجد بالجسد، ولكن الجسد كان متحداً باللاهوت فى طبيعة واحدة، وهذا الأمر أساسى وضرورى للخلاص".
      


    6- البراهين الدالة على ألوهية السيد المسيح
    1- السيد المسيح هو الذى تحققت فيه نبوات العهد القديم
    1- نبوات عن نسب السيد المسيح حسب الجسد.
    2- نبوات عن ميلاد السيد المسيح.
    3- نبوات عن زمن مجئ السيد المسيح.
    4- نبوات عن سابقه يوحنا المعمدان.
    5- نبوات عن بداية الخدمة فى الجليل.
    6- نبوات عن أسلوب خدمة السيد المسيح.
    7- نبوات عن أن يسوع يُدعى ابن الإنسان.
    8- نبوات عن وظائف السيد المسيح.
    9- نبوات عن لاهوت السيد المسيح.
    10- نبوات عن دخوله الإنتصارى يوم أحد الشعانين.
    11- نبوات عن الفداء الذى قدمه السيد المسيح.
    12- نبوات عن قيامة السيد المسيح من الأموات.
    13- نبوات عن صعوده إلى السماء وجلوسه عن يمين الآب.
    14- نبوات عن دخول الأمم إلى الإيمان.
    2- السيد المسيح أعلن لاهوته بنفسه
    1- أعلن أنه مساوٍ للآب فى الجوهر.
    2- أعلن أنه ابن الله.
    3- أعلن أنه ابن الله الوحيد.
    4- أعلن أنه الرب.
    5- أعلن أنه رب الشريعة.
    6- أعلن أنه الأزلى الأبدى.
    7- أعلن أنه الحاضر فى كل مكان وزمان.
    8- أعلن أنه فاحص القلوب والكلى.
    9- أعلن أنه الديان.
    10- أعلن أنه القادر على كل شئ.
    11- أعلن أنه المعصوم من الخطأ.
    12- أعلن أنه القدوس.
    13- أعلن أنه غافر الخطايا.
    14- أعلن أنه المخلص والفادى.
    15- أعلن أنه هو الحياة وواهبها.
    16- أعلن أنه هو الذى يعطى الحياة الأبدية.
    17- أعلن أن بيده سلطان الحياة والموت.
    18- أعلن أن له سلطاناً على نفسه.
    19- أعلن أنه نزل من السماء.
    20- أعلن أنه خرج من عند الآب.
    21- أعلن أنه مرسل من الآب إرسالية فريدة.
    22- أعلن أنه يرسل وينفخ روح الله.
    23- أعلن أن الإيمان به هو الطريق للخلاص ولغفران الخطايا وللحياة الأبدية.
    24- قال عن نفسه: "أنا هو".

    3- الآب أعلن لاهوت السيد المسيح
    1- فى عماد السيد المسيح.
    2- فى تجلى السيد المسيح.
    3- فى مناجاة السيد المسيح للآب.

    4- الملائكة شهدت للاهوت السيد المسيح
    أولاً: الملائكة أعلنت لاهوت السيد المسيح إذ شهدت أنه:
    1- أبدى. 2- ابن الله.
    3- القدوس. 4- مخلص الشعب من الخطايا.
    5- الرب.
    6- الملك إلى الأبد.
    ثانياً: الملائكة نزلت وخدمت السيد المسيح.
    ثالثاً: الملائكة والسمائيون يسجدون للسيد المسيح.
    رابعاً: الملائكة تنسب إلى السيد المسيح على اعتبار أنها ملائكته وهو المتصرف فيها.
    5- التلاميذ والرسل شهدوا لألوهية السيد المسيح
    التلاميذ والرسل شهدوا أن:
    1- السيد المسيح هو الله. 2- السيد المسيح هو ابن الله.
    3- السيد المسيح هو ابن الله الوحيد.
    4- السيد المسيح هو أقنوم الكلمة. 5- السيد المسيح هو الرب.
    6- السيد المسيح هو الأزلى الأبدى. 7- السيد المسيح هو الخالق.
    8- السيد المسيح هو فاحص القلوب والعالم بكل شئ.
    9- السيد المسيح هو الديان.
    10- السيد المسيح هو القادر على كل شئ.
    11- السيد المسيح هو بلا خطية. 12- السيد المسيح هو القدوس.
    13- السيد المسيح هو غافر الخطايا.
    14- السيد المسيح هو المخلص والفادى.
    15- السيد المسيح هو الحياة ورئيس الحياة.
    16- السيد المسيح هو الحياة الأبدية.
    17- السيد المسيح هو الذى بيده سلطان الحياة والموت.
    18- السيد المسيح هو الذى وضع نفسه للموت بإرادته وحده.
    19- السيد المسيح هو الذى نزل من السماء.
    20- السيد المسيح هو الذى خرج من عند الآب.
    21- السيد المسيح هو الذى ارتفع وجلس عن يمين الآب.
    22- السيد المسيح هو الذى سكب روح الله.
    23- الإيمان بالسيد المسيح هو الطريق للخلاص ولغفران الخطايا وللحياة الأبدية.
    6- آخرون شهدوا لألوهية السيد المسيح
    آخرون شهدوا أن السيد المسيح هو:
    1- الرب. 2- ابن الله.
    3- مخلص العالم. 4- القادر على كل شئ.
    5- أزلى. 6- القائم عن يمين الآب فى السماء.

    7- الشياطين اعترفت بألوهية السيد المسيح
    الشياطين اعترفت بأن السيد المسيح هو:
    1- قدوس الله. 2- ابن الله العلى. 3- المسيح ابن الله.

    8- السيد المسيح عمل كل أعمال الله
    أولاً: الخلق.
    ثانياً: السلطان المطلق على كل شئ:
    1- سلطان السيد المسيح على الملائكة.
    2- سلطان السيد المسيح على الشياطين.
    3- سلطان السيد المسيح على المادة.
    4- سلطان السيد المسيح على الطبيعة.
    5- سلطان السيد المسيح على النبات.
    6- سلطان السيد المسيح على الحيوان.
    7- سلطان السيد المسيح على الإنسان.
    ثالثاً: العلم بكل شئ والإنباء عن أحداث المستقبل.
    رابعاً: غفران الخطايا. خامساً: خلاص وفداء الإنسان.
    سادساً: منح الحياة. سابعاً: إرسال الروح القدس وسكبه.

    9- حياة السيد المسيح الفريدة تشهد لألوهيته
    1- ميلاده. 2- قداسة حياته.
    3- الأحداث التى صاحبت صلبه. 4- قيامته الفريدة.
    5- صعوده حياً إلى السماء.

    10- ألقاب السيد المسيح هى ألقاب إلهية
    لقد لُقب السيد المسيح بألقاب لا تقال إلا لله وحده، وها بعضها:
    1- بشارة القديس متى: المخلص، عمانوئيل، المسيح ابن الله الحى، يسوع المسيح، المعلم والوحيد.
    2- بشارة القديس مرقس: يسوع المسيح ابن الله، رب السبت، ابن الله، يسوع ابن الله العلى، الابن الحبيب، يسوع ابن داود، الرب.
    3- بشارة القديس لوقا: ملك أبدى، قدوس الله، حجر الزاوية.
    4- بشارة القديس يوحنا: الكلمة، الابن الوحيد، حمل الله، مخلص العالم، خبز الحياة، نور العالم، الباب، الراعى الصالح، القيامة والحياة، الآتى إلى العالم، الطريق والحق والحياة، الكرمة الحقيقية.
    5- سفر أعمال الرسل: القدوس البار، رئيس الحياة، حجر الزاوية، ليس بأحد غيره الخلاص، ابن الله.
    6- رسالة رومية: إلهاً مباركاً.
    7- رسالة كورنثوس الأولى: قوة الله، حكمة الله، رب المجد، رب واحد.
    8- رسالة كورنثوس الثانية: صورة الله.
    9- رسالة كولوسى: المسيح يسوع الرب.
    10- رسالة تيموثاوس الأولى: ملك الملوك ورب الأرباب.
    11- رسالة العبرانيين: وارث كل شئ، به عمل العالمين، بهاء مجد الله، رسم جوهر الله، حامل كل الأشياء بكلمة قدرته، رئيس الخلاص، رئيس كهنة عظيم، قدوس بلا شر، الضامن، رئيس الإيمان، وسيط العهد الجديد.
    12- رسالة بطرس الأولى: رئيس الرعاة.
    13- رسالة بطرس الثانية: المخلص يسوع المسيح.
    14- رسالة يهوذا: ربنا يسوع المسيح.
    15- سفر الرؤيا: الألف والياء، البداية والنهاية، الرب الكائن، الذى كان والذى يأتى، القادر على كل شئ، الأول والآخر، الحى إلى الأبد، القدوس الحق، كوكب الصبح.

    11- السيد المسيح قبل السجود والعبادة من الآخرين
    1- السيد المسيح قبل السجود من الآخرين.
    2- السيد المسيح طلب منا أن نصلى ونمارس العبادة باسمه.

    12- ممارسات الكنيسة الأولى وأقوال الآباء الأولين والمجامع المسكونية تشهد لألوهية السيد المسيح
    1- ممارسات الكنيسة الأولى. 2- قانون إيمان الآباء الرسل.
    3- الدسقولية "تعاليم الرسل".
    4- أقوال الآباء الأولين: (الآباء الرسوليين - آباء القرن الثانى الميلادى وما بعده).
    5- الليتورجيات القديمة. 6- التسابيح والترانيم القديمة.
    7- المجامع المسكونية: (مجمع نيقية 325م - مجمع القسطنطينية 381م - مجمع أفسس الأول 431م).

    7- جماعة الأدفنتست (السبتيين) والرد على معتقداتهم
    نشأة البدعة
     أدعى رجل أمريكى يدعى (وليم ميللر) من خلال دراسته لسفر دانيال. أن السيد المسيح سيأتى فى عام 1843م... وأخذ ينشر تعاليمه هناك وصار له أتباع. ولما لم يأتِ المسيح فى ذلك التاريخ أصيب الرجل وتابعوه بالإحباط وانفضوا من حوله.

     وجاء من بعده رجل يدعى (صموئيل سنو) قال إن هناك خطأ فى الحسابات وأن المسيح سيأتى تحديداً فى 22 أكتوبر 1844م، فباع أتباعه ممتلكاتهم وإرتدوا ثياباً بيضاء وصعدوا إلى الجبال فى انتظار المسيح... ولما لم يأتِ المسيح أيضاً فى ذلك اليوم أصيبوا أيضاً بإحباط كبير حتى أنهم دعوا هذا اليوم بـ (يوم الإحباط العظيم).

     وجاء من أتباعهم شخص يدعى (هيرمان إديسون) الذى نادى بأن 22 أكتوبر 1844م هو يوم حقيقى وصحيح لمجئ المسيح، حيث دخل فيه المسيح من القدس السماوى إلى قدس الأقداس... وبالتضامن مع (إلين هوايت) (النبية المزعومة) بدأت الجماعة تكبر وتنمو، وهذه السيدة كانت قد أصيبت فى صغرها بضربة حجر فى رأسها وكانت تعانى من نوبات عصبية وتستيقظ منها لتقول أنها قد رأت رؤى هامة (100-200رؤية)، وأهم ما قالته إنها رأت فى رؤيا وصية تقديس يوم السبت محاطة بهالة من نور، ولها كتب كبيرة الحجم مثل الصراع العظيم، ومشتهى الأجيال.
     هذه الطائفة جاءت إلى مصر فى عام 1932م، وأخذوا ينشأون المدارس والمستشفيات ويجذبون الناس إليهم.

    سبب التسمية
    1- أدفنتست من الكلمة الإنجليزية Advent مجئ أو يجئ، وبالتالى الكلمة تعنى (المجيئين).
    2- السبتيون لأنهم يقدسون يوم السبت بدلاً من الأحد.

    أهم عقائد السبتيين الخاطئة والردّ عليها
    1- السيد المسيح هو الملاك ميخائيل:
    يقول أحد قادتهم فى نبذة له بعنوان: (من هو ميخائيل رئيس الملائكة؟):
    (إن ميخائيل ما هو إلا الرب يسوع المسيح... دعونا نطلب من الله أن يسامحنا عن سنى الجهل عندما كنا نعتبر فيها ميخائيل ملاكاً مخلوقاً. بدلاً من اعتباره الخالق).
    ولقد استشهدوا بالآية الواردة فى رسالة معلمنا يهوذا العدد التاسع: "وأما ميخائيل رئيس الملائكة فلما خاصم إبليس محاجاً عن جسد موسى لم يجسر أن يورد حكم افتراء بل قال: لينتهرك الرب" (يه 9:1).
    فهم لا يؤمنون بشخصية قائمة بذاتها للملاك ميخائيل وإنما يعتقدون أنه هو أحد الظهورات التى ظهر بها الرب مستدلين مما جاء فى سفر يشوع "أنا رئيس جند الرب" ويقولون إن السيد المسيح هو الملاك الذى ظهر ليشوع.
     الرد:
    يستحيل أن يكون الملاك ميخائيل هو السيد المسيح. فالسيد المسيح شخصية حقيقية وهو محور الكتاب المقدس كله، والملاك ميخائيل شخصية حقيقة أخرى وقد ورد ذكرها أيضاً بالكتاب المقدس وكمقارنة سريعة نقدم هذا الجدول:

    الملاك ميخائيل السيد المسيح
    مخلوق غير مخلوق
    محدود غير محدود
    خادم الله مساو للآب فى الجوهر
    شفيع توسلى شفيع كفارى
    له نظائر كثيرون (رؤساء ملائكة) وحيد الجنس

    2- يقولون إن المسيح وُلد بالخطية الجدية:
     يعتقدون أن السيد المسيح قد وُلد بالخطيئة الأصلية وذلك من خلال تفسيرهم للآية: "ومن ثم ينبغى أن يشبه إخوته فى كل شئ" (عب 17:2) فيقولون: أما أن المسيح وُلد من أم خالياً من الخطية ولم يرث الميل للخطية فهى فكرة خاطئة.
     والكتاب المقدس يرد:
    - "الروح القدس يحل عليك وقوة العلى تظللك فلهذا القدوس المولود منك يدعى ابن الله" (لو 35:1) (فالقدوس تعنى بلا خطية).
    - "فإذ لنا رئيس كهنة عظيم قد اجتاز السموات يسوع ابن الله فلنتمسك بالإقرار، لأن ليس لنا رئيس كهنة غير قادر أن يرثى لضعفاتنا بل مجرب فى كل شئ مثلنا بلا خطية" (عب 14:4،15). (فهو إذن بلا خطية).
    - "لأنه كان يليق بنا رئيس كهنة مثل هذا قدوس بلا شر ولا دنس قد انفصل عن الخطاة. وصار أعلى من السموات" (عب 26:7). (إذن فهو قدوس وبلا شر ولا دنس وهو ليس مثل الخطاة).
    - "حمل بلا عيب ولادنس" (1بط 18:1) (إذن فهو بلاعيب ولا دنس).
     ولو كان السيد المسيح مولوداً بالخطية الجدية لما صار صالحاً للفداء لأن الفادى لابد أن يكون بلا خطية.
     والسيد المسيح لم يولد من زرع بشر فكيف يرث الخطية الجدية؟
     الروح القدس قدس رحم العذراء فصار الجسد الذى أخذه بلا خطية.
     هل من المنطق أن يتحد اللاهوت بجسد يحمل الخطية؟

    3- يقولون أن كفارة المسيح على الصليب كانت غير كاملة:
     يقولون إن هناك فرقاً بين موت المسيح والكفارة، فحين مات المسيح بدأ عملية الفداء وبدأ يحمل خطايانا فى جسده حتى بعدما قام وصعد إذ أنه دخل إلى القدس السماوى واستمر يحمل خطايانا حتى يوم 22 أكتوبر 1844م، حينما قبل الآب ذبيحته فنفض خطايانا عن كاهله وطرحها فوق الشيطان، ودخل السيد المسيح حينئذ فقط إلى قدس الأقداس وبهذا كملت الكفارة.
     والكتاب المقدس يرد:
    - قال المسيح على الصليب: "قد أكمل" (يو 20:19) إذن فلم يكن عمله ناقصاً.
    - وأن يسوع "بعدما صنع بنفسه تطهيراً لخطايانا جلس عن يمين العظمة فى الأعالى" (عب 3:1).
    - و"بعدما قدم عن الخطايا ذبيحة واحدة جلس إلى الأبد عن يمين الله" (عب 12:10).
    4- يقولون إن الروح القدس هو نائب المسيح على الأرض:
    هذه هرطقة كبرى لأن النائب أقل ممن ينوب عنه.
    فهل الروح القدس أقل من المسيح فى الجوهر أو الأقنومية؟
     والكتاب يرد بآيات توضح مساواة الأقانيم الثلاثة معاً.
    - "عمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس" (مت 20:28).
    - "الذين يشهدون فى السماء هم ثلاثة الآب والكلمة والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد" (1يو 7:5) فهو لم يفصل بين الأقانيم الثلاثة بل وضعهم جميعاً فى مرتبة واحدة.
    - والروح القدس تكلم وقال: "افرزوا لى برنابا وشاول" (أع 13).
    5- يعودون إلى شريعة السبت اليهودية:
    بناء على الزعم بالرؤيا للنبية المزعومة إلين هوايت.
    الرد: قانونية تقديس يوم الأحد.
     الكتاب المقدس:
     كانت هناك نبوات عن إبطال يوم السبت:
    - "أبطل كل أفراحها (إسرائيل) ورؤوس شهورها وسبوتها وجميع مواسمها" (هو 11:2).
    - "أنسى للرب فى صهيون الموسم والسبت" (مرا 6:2).
     أعد الرب الأذهان لإبدال السبت (اليوم السابع) بالأحد (اليوم الثامن أو الأول): إذ جاء فى شريعة موسى:
    - "فى اليوم الأول (الأحد) يكون لكم محفل مقدس، عملاً من الشغل لا تعمل" (لا 7:23).
    - "تأتون بحزمة أول حصيدكم إلى الكاهن، فيردد الخدمة أمام الرب للرضا عنكم فى غد السبت (الأحد)" (لا 9:23).
    - "يكون فى اليوم الثامن (الأحد) فصاعداً أن الكهنة يعملون على المذبح محرقاتكم..." (خر 27:43).
    - "وكان تدشين هيكل سليمان فى اليوم الثامن (الأحد)" (2أخ 9:7).
     وفى العهد الجديد:
    - قام السيد المسيح من الأموات فى أول الأسبوع (الأحد) (يو 20:20).
    - وكانت ظهورات السيد المسيح بعد القيامة أول الأسبوع (أيام الآحاد) (مر 9:16)، (مت 8:28)، (لو 15:24)، (لو 34:24)، (يو 19:20).
    - ونفخ السيد المسيح فى وجوه تلاميذه مواهب الروح القدس، ومنحهم سلطان الكهنوت ومغفرة الخطايا، وكان هذا فى أول الأسبوع (الأحد). (يو 21:20-23).
    - وحل الروح القدس على التلاميذ يوم الخمسين فى يوم
    الأحد (أع 1:2،2).
    - ونقرأ فى سفر أعمال الرسل عن اجتماع القديس بولس مع المؤمنين فى ترواس يوم الأحد: "فى كل أول الأسبوع إذ كان التلاميذ مجتمعين ليكسروا خبزاً" (أع 7:20).
    - ويوصى القديس بولس أهل كورنثوس: "فى كل أول أسبوع ليضع كل واحد منكم عنده خازناً ما تيسر" (1كو 2:16).

    6- يعتقدون بفناء الأشرار الأبدى فلا عذاب لهم:
    ويقولون إنهم سيتحولون إلى رماد وهذا مكتوب فى كتبهم مثل كتاب: ما هو أساس عقيدة العذاب الأبدى؟
    الرد:
    1- هذا المعتقد يؤدى إلى حياة الاستهتار:
     هذا المعتقد يؤدى إلى تسهيل الخطية والتشجيع على الاستمرار فيها، لأنه طبقاً لهذه العقيدة فالخاطئ يعلم أن أقصى عقوبة له عن جميع خطاياه وشروره وجرائمه هى الغياب عن الوجود، وفقدان الشعور تماماً من خلال الفناء التام بالموت دون ألم أو عذاب.
     فالهلاك الأبدى ليس فناء أبدياً أو دخولاً فى حالة من اللاشعور، إنما الهلاك الأبدى هو الطرح فى الموت الثانى الذى هو بحيرة النار المتقدة، حيث يستمر العذاب نهاراً وليلاً إلى أبد الآبدين (رؤ 6:20،10،14،15).
     والموت الثانى هو الإقصاء التام عن وجه الرب بالحرمان
    الدائم من أى شكل من أشكال الرعاية الإلهية، المعبر عنه
    بالطرح خارجاً إلى الظلمة الخارجية التى فيها يشعرون
    بهذا فيتعذبون، لأنه هناك يكون البكاء وصرير الأسنان. وهناك
    أيضاً يتضاعف ألمهم بنار حسدهم للأبرار الممجدين فى ملكوت
    أبيهم (لو 27:13-28).

    2- البراهين الكتابية على أبدية عذاب الأشرار:
    أ- يقول دانيال النبى: "وكثيرون من الراقدين فى تراب الأرض يستيقظون هؤلاء إلى الحياة الأبدية، وهؤلاء إلى العار للأزدراء الأبدى" (دا 2:12).

    ب- ويؤكد بطرس الرسول على أبدية العقوبة المعدة للأشرار بقوله: "الذين قد حفظ لهم قتام الظلام إلى الأبد" (2بط 17:2).

    ج- وبالمثل يقول يهوذا الرسول عن الأشرار إنهم: "نجوم تائهة محفوظ لها قتام الظلام إلى الأبد" (يه 13).
    د- ويقول السيد المسيح للأشرار: "اذهبوا عنى يا ملاعين إلى النار الأبدية المعدة لإبليس وملائكته... فيمضى هؤلاء إلى عذاب أبدى والأبرار إلى حياة أبدية" (مت 41:25،46).

    هـ- ويقول سفر الرؤيا: "وإبليس الذى كان يضلهم طُرح فى بحيرة النار والكبريت، حيث الوحش والنبى الكذاب وسيعذبون نهاراً وليلاً إلى أبد الآبدين" (رؤ 10:20).
    و- ويتحدث السيد المسيح عن دوام عذاب الأشرار فى جهنم، بعبارة يكررها ثلاث مرات فى ست آيات متتالية وهى: "حيث دودهم لا يموت، والنار لا تطفأ" (مر 43:9-48).
    ز- وبالمثل أيضاً يقول فى موضع آخر: "خير لك أن تدخل
    الحياة أعرج أو أقطع من أن تلقى فى النار الأبدية، ولك يدان أو رجلان" (مت 8:18).
    إن وصف النار بأنها أبدية دليل على أبدية العذاب، وبرهان آخر على بطلان ادعاءات الهراطقة القائلين بالفناء الأبدى للأشرار.

    7- يؤمنون بموت الروح مع الجسد:
     بمعنى أن الأشرار يموتون فلا يحسوا بشئ وكذلك أيضاً الأبرار يموتون فلا يحسوا بشئ فلا معرفة ولا صلاة وبالتالى لا شفاعة
    ولا ظهورات للقديسين بعد موتهم.

     ويعتمدون على تفسير خاطئ للآية: "الموتى لا يعملون شيئاً" (جا4:9-6). وأيضاً للآية: "ليس الأموات يسبحون الله" (مز 17:115).
     ويتجاهلون أن الحديث هنا عن الموت الجسدى وليس الروحى.

    أرواح الراقدين تظل حية بعد موت الجسد
    تظل أرواح الراقدين حية لا تموت، ترى وتسمع وتتكلم وتتحرك، وتتعزى فتفرح أو تتعذب فتتألم، وهى فى أماكن انتظارها. وإليك بعض الأدلة الكتابية على هذا:

    - يصف سفر الجامعة ما يحدث عند موت الإنسان فيقول: "يرجع التراب إلى الأرض كما كان. وترجع الروح إلى الله الذى أعطاها" (جا 7:12).

    - ويوضح مثل لعازر والغنى الذى ضربه السيد المسيح، أن هناك حياة بعد الموت سواء فى حضن إبراهيم أو فى الهاوية. (لو 19:16-31).
    - ولقد قال السيد المسيح للص اليمين: "الحق أقول لك: إنك اليوم تكون معى فى الفردوس" (لو 43:23).
    - وقال السيد المسيح للصدوقيين منكرى القيامة: "الرب إله إبراهيم وإله إسحق وإله يعقوب وليس هو إله أموات، بل إله أحياء لأن الجميع عنده أحياء" (لو 37:20،38).
    - وقال القديس إسطفانوس: "أيها الرب يسوع إقبل روحى" (أع 59:7).
    - وقال القديس بولس: "لى اشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح ذاك أفضل جداً" (فى 23:1).
    - وقال أيضاً: "فإذاً نحن واثقون كل حين وعالمون أننا ونحن مستوطنون فى الجسد فنحن متغربون عن الرب. لأننا بالإيمان نسلك لا بالعيان فنثق ونسر بالأولى أن نتغرب عن الجسد، ونستوطن عن الرب" (2كو 6:5-8).
    - هذا وقد رأى وسمع يوحنا الرائى نفوس الشهداء تحت المذبح صارخين قائلين: "حتى متى أيها السيد القدوس والحق لا تقضى وتنتقم لدمائنا من الساكنين على الأرض، فأعطوا كل واحد ثياباً بيضاً وقيل لهم أن يستريحوا زماناً يسيراً أيضاً، حتى يكمل العبيد رفقاؤهم وإخواتهم أيضاً العتيدون أن يقتلوا مثلهم" (رؤ 10:6،11).
    - ويحدثنا القديس بولس عن سحابة من الشهود فيقول: "لذلك نحن أيضاً إذ لنا سحابة من الشهود مقدار هذه محيطة بنا، لنطرح كل ثقل. والخطية المحيطة بنا بسهولة، ولنحاضر بالصبر فى الجهاد الموضوع أمامنا" (عب 1:12).
    - ويقول القديس بطرس عن الله: "يحفظ الأثمة إلى يوم الدين معاقبين" (2بط 9:2).
    - وظهر موسى النبى بعد موته - بما يقرب من 16 قرناً - مع السيد المسيح على جبل التجلى. مما يدل على أنه وإن كان قد مات بالجسد إلا أنه حيى بروحه (لو 30:9،31).

    8- يؤمنون بثلاث مجيئات للسيد المسيح، والحكم الألفى الأرضى له: ويقولون كان:
    - المجئ الأول للمسيح بالجسد لخلاص البشرية.
    - المجئ الثانى فى بداية الألف سنة ويملك مع المؤمنين فى الحكم الألفى.
    - والمجئ الثالث فى نهاية الألف سنة للدينونة والفترة مابين المجيئين الثانى والثالث هى ألف سنة يحكم فيها المسيح ويملك ملكاً ألفياً زمنياً وأرضياً.

     الرد: الرد على فكرة حكم المسيح الألفى الأرضى:
    - إن ما جاء فى (رؤ 1:20-15) عن حكم المسيح الألفى والذى جعل البعض يفسرونه بصورة مادية، لا يمكن أن يؤخذ بهذا المفهوم المادى. ولابد أن يؤخذ بمفهوم روحى، خصوصاً وأن سفر الرؤيا سفر ملئ بالرموز والإشارات.
    إن عقيدة كنيستنا الأرثوذكسية فى موضوع الملك الألفى للمسيح تتلخص فى الآتى:
    1- ملك المسيح هو ملك روحى:
    - يقول القديس بولس: "ليس ملكوت الله أكلاً وشرباً بل هو بر وسلام وفرح فى الروح القدس" (رو 17:14).
    - إن ملك المسيح هو ملك روحى، كما قال هو لبيلاطس: "مملكتى ليست من هذا العالم" (يو 36:18) والسيد المسيح فى الصلاة الربانية علمنا أن نصلى هكذا: "ليتقدس اسمك ليأت ملكوتك" ومعنى ليأت ملكوتك، أى تعال يارب أملك على قلبى وقلوب البشر، إذن فهذا الملكوت هو ملكوت روحى... ولذلك نرى السيد المسيح يؤكد هذا المعنى مراراً فيقول: "ها ملكوت الله داخلكم" (لو21:7). ومن هنا نستطيع أن نقول إننا نعيش الآن فى ملك الألف سنة التى ذكرت فى سفر الرؤيا. وهى تبدأ من يوم أن صنع المسيح الخلاص للعالم، وتنتهى بمجيئه الثانى وللدينونة.
    2- الألف سنة هى مدة رمزية:
    مدة الألف سنة ليست ألف سنة على وجه التحديد، فالقديس بطرس الرسول يقول: "ولكن لا يُخف عليكم هذا الشئ الواحد أيها الأحباء أن يوماً واحداً عند الرب كألف سنة، وألف سنة كيوم واحد" (2بط 8:3) وكل الأعداد التى ورد ذكرها فى سفر الرؤيا هى أعداد رمزية. إذن فالألف سنة لا تعنى ألف سنة تحديداً بل هى تعنى فترة كاملة وتامة من الصليب حتى الأيام الأخيرة التى فيها يحل الشيطان زماناً يسيراً. هذا مع ملاحظة أن الألف هو عدد من أعداد الكمال.
    3- الألف سنة هى فترة سلام بين الله والناس:
    ومن الأمور التى تميز الملك الألفى وجود السلام. ونشكر الله أننا ننعم الآن بهذا السلام فالمسيح "هو سلامنا الذى جعل الاثنين واحداً ونقض حائط السياج المتوسط (أى العداوة)" (أف 14:2) وفى القداس الإغريغورى يقول الكاهن موجهاً الكلام للمسيح ابن الله: "وصرت لنا وسيطاً مع الآب والحاجز المتوسط نقضته والعداوة القديمة هدمتها. وأصلحت الأرضيين مع السمائيين وجعلت الاثنين واحداً".
    لقد أتم السيد المسيح بعمل الفداء الصلح بين السماء والأرض، وبين الله والإنسان، وفتح باب الخلاص لكل الشعوب.
    4- فى الألف سنة يكون الشيطان مقيداً:
     فى هذه الألف سنة يكون الشيطان مقيداً حتى تتم مقاصد الله فى الشعوب والتاريخ.
     لقد قيد السيد المسيح الشيطان بالصليب بدليل قوله:
    - "رأيتُ الشيطان ساقطاً مثل البرق من السماء" (لو 18:10).
    - "الآن يطرح رئيس هذا العالم خارجاً" (يو 31:12).
    - "رئيس هذا العالم قد دين" (يو 11:16).
     ويقول معلمنا بولس الرسول عن المسيح: "إذ محا الصك الذى علينا فى الفرائض، الذى كان ضداً لنا وقد رفعه من الوسط مسمراً إياه بالصليب. إذ جرد الرياسات والسلاطين أشهرهم جهاراً ظافراً بهم فيه" (كو 14:2،15).
     لقد سقط الشيطان، ولذلك قال السيد المسيح: "ها أنا أعطيكم سلطاناً لتدوسوا الحيات والعقارب وكل قوة العدو ولا يضركم شئ" (لو 19:10).
     ولعل البعض يتسائلون قائلين: إذا كان الشيطان مقيداً فما تفسير هذا الشر الذى فى العالم الآن؟ فى الحقيقة يمكن تشبيه دور الشيطان الآن بإنسان جبار مخيف مقيد بسلسلة، ولكنه بالرغم من قيوده فإنه يتمكن من الإتيان بحركات، ويعاكس من هو قريب منه أو من هو فى دائرة مجاله. كالأسد وهو فى قفصه الحديدى فى حديقة الحيوانات يمكنه ايذاء من يقترب منه على الرغم من وجوده داخل قفص حديدى!!

     وفى هذا يقول بطرس الرسول: "لأن إبليس خصمكم كأسد زائر يجول ملتمساً من يبتلعه هو فقاوموه راسخين فى الإيمان" (1بط 8:5،9). ولكن الله أعطانا السلطان أن ندوس عليه ونسحقه وهكذا يمكننا أن نجزم ونقول إننا فى كل مرة نخطئ إنما نحن فى الحقيقة نستجيب لإغراء هذا الشيطان المقيد.

    5- مجئ المسيح الثانى هو للدينونة:
     ومما هو جدير بالذكر أنه لم يرد فى أقوال السيد المسيح - ولو مرة واحدة - حديث له عن الحكم الألفى، بالمعنى الذى استنبطه هؤلاء المبتدعون مما جاء فى سفر الرؤيا على حسب مفهومه اللفظى، ولم يرد أيضاً شئ من هذا القبيل فى جميع الأناجيل والرسائل، وكذلك فى أسفار العهد القديم.
     فالمسيح له المجد كلما تحدث عن مجيئه الثانى لم يتحدث عن مجئ ينزل فيه ليبقى على الأرض ألف عام كما يزعم البعض، بل يجئ فيه للدينونة. والأمثلة على ذلك:
    - "ومتى جاء ابن الإنسان فى مجده وجميع الملائكة القديسين معه، فحينئذ يجلس على كرسى مجده. ويجتمع أمامه جميع الشعوب، فيميز بعضهم من بعض كما يميز الراعى الخراف من الجداء. فيقيم الخراف عن يمينه والجداء عن يساره... فيمضى هؤلاء إلى عذاب أبدى. والأبرار إلى حياة أبدية" (مت 31:25-46).
    - ويقول له المجد أيضاً: "لأن ابن الإنسان سوف يأتى فى مجد أبيه مع ملائكته، وحينئذ يجازى كل واحد حسب أعماله" (مت 27:16).
     وجاء فى رسالة القديس يهوذا الرسول: "تنبأ عن هؤلاء أيضاً أخنوخ السابع من آدم قائلاً: هوذا قد جاء الرب فى ربوات قديسيه، ليصنع دينونة على الجميع" (يه 14،15).

     ولقد استقرت هذه الحقيقة فى تقليد الكنيسة وتراثها عبر الأجيال، وسجلها قانون الإيمان الذى يردده المسيحيون شرقاً وغرباً فى صلواتهم، فيهتفون فيه قائلين: (ويأتى "المسيح" فى مجده ليدين الأحياء والأموات).
     وجاء فى القداس المرقسى ترتيب القديس كيرلس الكبير: (وننتظر مجيئه الثانى الآتى من السموات، المخوف والمملوء مجداً فى إنقضاء هذا الدهر، هذا الذى يأتى فيه ليدين المسكونة بالعدل، ويعطى كل واحد على حسب أعماله، إن كان خيراً وإن كان شراً).

    9- يؤمنون بالملكوت الأرضى وأن السماء ليست للبشر:
     يقولون ليس فى الوحى وعد بأن المفديين سيعطون السماء موطناً أبدياً ويقولون أيضاً بأن الله خلق الأرض لكى يسكنها أناس أتقياء ولكن دخول الخطية إلى العالم أعاق هذا التدبير. ويرون أن الوعد الذى أعطاه الله لإبراهيم من جهة الأرض سيتم فى الملكوت وسيطهر الله الأرض.
    والرد:
    - يقول السيد المسيح فى إنجيل لوقا (22:6-23) "افرحوا فى ذلك اليوم وتهللوا فهوذا أجركم عظيم فى السماء".
    - وأيضاً فى إنجيل (مت2:6) "اكنزوا لكم كنوزاً فى السماء". وأيضاً فى إنجيل لوقا (لو 20:10) "ولكن لا تفرحوا بهذا أن الأرواح تخضع لكم بل افرحوا بالحرى أن أسماءكم كتبت فى السموات".
    - ويقول الرسول بولس فى (2كو 1:5،2) "فلنا فى السموات بناء من الله".
    - وفى (كو 5:1) "من أجل الرجاء الموضوع لكم فى السموات الذى سمعتم به قبلاً فى كلمة حق الإنجيل".
    - وفى (عب 23:12) "وكنيسة أبكار مكتوبين فى السموات وإلى الله ديان الجميع وإلى أرواح أبرار مكملين".
    - وفى (عب 16:11) "ولكن الآن يبتغون وطناً أفضل أى سماوياً".
    - وأيضاً قال السيد المسيح: (مر 25:12) "لأنهم متى قاموا من الأموات لا يزوجون ولا يتزوجون، بل يكونون كملائكة الله فى السموات". و"ليس كل من يقول لى يارب يارب يدخل ملكوت السموات بل الذى يفعل إرادة أبى الذى فى السموات" (مت 21:7).
    وهناك أمثلة كثيرة أوردها الرب يسوع فى إنجيل معلمنا متى (13،24،25) عن ملكوت السموات.
    - وقال الرب يسوع لبطرس: "وأنا أقول لك أنت بطرس وعلى
    هذه الصخرة أبنى كنيستى، وأبواب الجحيم لن تقوى عليها وأعطيك مفاتيح ملكوت السموات، فكل ما تربطه على الأرض يكون مبروطاً فى السموات، وكل ما تحله يكون محلولاً فى السموات" (مت 18:16،19).

    10- ينكرون الكهنوت:
    الرد:
    أ- تأسيس السر:
     أسس الرب يسوع هذا السر حين انتخب اثنى عشر
    تلميذاً (مت 1:10).
     وبعد ذلك عين الرب سبعين آخرين وأرسلهم اثنين اثنين (لو 1:10).
     والسيد المسيح أعطى هؤلاء السلطان فى التعليم وإتمام الأسرار فقد قال لهم وحدهم: "كما أرسلنى الآب أرسلكم أنا ولما قال هذا نفخ وقال لهم: اقبلوا روحاً قدساً من غفرتم خطاياه تغفر له ومن أمسكتم خطاياه أمسكت" (يو 21:20-23).

    ب- ممارسات الكنيسة الأولى:
    لقد أقام التلاميذ والرسل أساقفة وقسوساً وشمامسة فى الكنائس التى أسسوها... وإليك الأدلة الكتابية على هذا:
    الشمامسة:
     سيامة الشمامسة السبعة (أع 6:6).
     بولس الرسول يقول لكنيسة فيلبى: "إلى جميع القديسين فى المسيح يسوع الذين فى فيلبى مع أساقفة وشمامسة" (فى 1:1).
     وبولس الرسول يضع شروطاً للشمامسة (1تى 8:3-13).
    القساوسة:
     انتخب بولس وبرنابا قسوساً فى كل كنيسة ذهباً إليها (أع 13:14).
     ومن ميليتس أرسل (بولس) واستدعى قسوس كنيسة أفسس (أع17:20).
     وأوصى القديس بولس تلميذه تيطس: "وتقيم فى كل مدينة قسوساً كما أوصيتك" (تى 5:1).

    الأساقفة:
     "احترزوا إذن لأنفسكم ولجميع الرعية التى أقامكم الروح القدس فيها أساقفة لترعوا كنيسة الله" (أع 28:20).
     "إن ابتغى أحد الأسقفية فيشتهى عملاً صالحاً" (1تى 1:3).
     ويذكر القديس بولس شروط الأسقف (1تى 1:3-7).

    11- ينكرون الإفخارسيتا ويلقبونها بالذبيحة الوثنية:
    الرد:
    أ- الوعد بالسر:
    وعد السيد المسيح بهذا السر حين قال: "أنا هو الخبز الحى الذى
    نزل من السماء إن أكل أحد من هذا الخبز يحيا إلى الأبد، والخبز الذى
    أنا أعطى هو جسدى الذى أبذله من أجل حياة العالم... الحق أقول
    لكم إن لم تأكلوا جسد ابن الإنسان وتشربوا دمه، فليس لكم حياة فيكم. من يأكل جسدى ويشرب دمى فله حياة أبدية، وأنا أقيمه
    فى اليوم الأخير لأن جسدى مأكل حق ودمى مشرب حق، من
    يأكل جسدى ويشرب دمى يثبت فىَّ وأنا فيه... من يأكلنى فهو يحيا بى" (يو 51:6-57).
    ب- تأسيس السر:
    أسس السيد المسيح هذا السر ليلة آلامه وسلمه إلى تلاميذه: "وفيما هم يأكلون أخذ يسوع الخبز وبارك وكسر وأعطى التلاميذ وقال: خذوا كلوا هذا هو جسدى. وأخذ الكأس وشكر وأعطاهم قائلاً: اشربوا منها كلكم لأن هذا هو دمى الذى للعهد الجديد، الذى يسفك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا" (مت 26:26-28).

    ج- ممارسات الكنيسة الأولى:
     ومارست الكنيسة الأولى هذا السر... ويتضح هذا من الآيات الآتية:
    - "وكانوا يواظبون على تعليم الرسل والشركة وكسر الخبز والصلوات" (أع 42:2).
    - "وكانوا كل يوم يواظبون فى الهيكل بنفس واحدة وإذ هم يكسرون الخبز فى البيوت، كانوا يتناولون الطعام بإبتهاج وبساطة قلب" (أع 46:2).
    - "وفى أول الأسبوع إذ كان التلاميذ مجتمعين ليكسروا خبزاً" (أع 7:20).
    - يقول القديس بولس: "لأننا جميعاً نشترك فى الخبز الواحد" (1كو17:10).
     ويعطى الرسول بولس تحذيرات كثيرة للمؤمنين فى كورنثوس من أجل التناول بإستحقاق... مما يبرهن على أن السر كان معروفاً وممارساً بينهم (1كو 11).

    د- أقوال الآباء الأولين:
     "فى يوم الرب المخصص اجتمعوا معاً لتكسروا الخبز وتقدموا تشكرات، ولكن أولاً اعترفوا بخطاياكم حتى تكون ذبيحتكم طاهرة، ولكن لا ينبغى أن يشترك فى اجتماعكم هذا من كان متخاصماً مع أخيه إلى أن يصطلحا... من كان طاهراً فليقترب ومن كان غير طاهر فليتب" (1) (الديداكية - نهاية القرن الأول).

     "اثبتوا أيها الإخوة فى إيمان يسوع المسيح مقسمين نفس الخبز الواحد الذى هو ترياق الخلود والمصل المضاد للموت" (2) (أغناطيوس الأنطاكى استشهد 107م).

     "كونوا غيورين مواظبين على سر الشكر لأن جسد ربنا يسوع المسيح واحد والكأس واحدة فى جسده الواحد" (3) (إغناطيوس الإنطاكى استشهد 107م).

    12- ينكرون معمودية الأطفال:

     إن معمودية الأطفال ضرورية ولازمة للأسباب الآتية:
    أ- لأن منعهم منها يحرمهم من ممارسة الأسرار الأخرى.
    ب- ولأن منعهم منها يحرمهم من الدخول إلى السماء فى
    حالة موتهم.
    ج- لأنهم مشتركون فى الخطية الجدية، وفى حاجة للخلاص تماماً مثل الكبار.
    د- لأن السيد المسيح نفسه بارك الأطفال ببركات خاصة ودعاهم إليه قائلاً: "دعوا الأولاد يأتون إلىّ ولا تمنعوهم لأن لمثل هؤلاء ملكوت السموات" (مت 14:16).
    هـ- لأن ممارسات الآباء الرسل فى الكنيسة الأولى تدلنا على هذا فنحن نجد أن الرسل فى يوم الخمسين عمدوا كل الموجودين (أع2)، وعمد القديس بولس الرسول ليديا بائعة الأرجوان هى وأهل بيتها، وكذلك سجان فيلبى والذين له أجمعين (أع 16)، وأيضاً بيت إسطفانوس (1كو 16:1).
    و- لأن أقوال الآباء الأولين تدلنا على هذا الأمر:
    - "إن الكنيسة تسلمت من الرسل تقليد عماد الأطفال أيضاً" (العلامة أوريجانوس 185-254م).
    - "هل لديك طفل؟ لا تسمح للخطية أن تجد لها فرصة فيه. ليتقدس فى طفولته، وليتكرس بالروح منذ نعومة أظافره" (القديس غريغوريوس الثيؤلوغوس 329-390م).
    - "المعمودية تقليد رسولى، وإن الكنيسة تتمسك بتعميد الأطفال متسلمة إياه من السلف ولم تزل حافظة إياه إلى الآن،
    وسوف تحفظه إلى الإنقضاء أيضاً" (القديس أوغسطينوس 354-430م).
    ز- لأن رموز المعمودية فى العهد القديم كانت تتم فى الكبار والصغار معاً مثل الختان، وعبور البحر الأحمر.
    13- ينكرون الشفاعة:
    ينكرون شفاعة القديسين ولا يعترفون بفاعليتها.
    الرد:
    الشفاعة هى الوساطة وطلب المعونة، ويوجد أنواع ثلاثة للشفاعة هى:

    1- شفاعة كفارية خاصة بالسيد المسيح:
     السيد المسيح وحده هو الذى يشفع دائماً فى البشر لمغفرة خطاياهم، بإعتباره الكفارة التى نابت عن البشر فى دفع ثمن الخطية، وهكذا يقف المسيح وسيطاً وحيداً وفريداً بين الله والناس، وفى هذا يقول الكتاب المقدس:
    - "إن أخطأ أحد فلنا شفيع عند الآب يسوع المسيح البار. وهو
    كفارة لخطايانا. ليس لخطايانا فقط بل لخطايا كل العالم
    أيضاً" (1يو 1:2،2).
    - "لأنه يوجد إله واحد ووسيط واحد بين الله والناس. الإنسان يسوع المسيح الذى بذل نفسه فدية لأجل الجميع" (1تى 5:2،6).

    2- شفاعة الروح القدس:
     الروح القدس هو المحامى والمدافع عنا، وهو أيضاً المعين والمعزى، وهو يشفع فى صلواتنا بأنات لا ينطق بها:

    - يقول القديس بولس: "وكذلك الروح أيضاً يعين ضعفاتنا لأننا
    لسنا نعلم ما نصلى لأجله كما ينبغى، ولكن الروح نفسه يشفع فينا بأنات لا ينطق بها، لأنه بحسب مشيئة الله يشفع فى
    القديسين" (رو 26:8،27).
    3- شفاعة توسلية خاصة بالملائكة والقديسين:

     هى طلب صلاة الملائكة والقديسين من أجلنا أمام الله، وهو أمر له سند كتابى:
    - فيعقوب الرسول يوصينا: "صلوا بعضكم لأجل بعض" (يع 16:5).
    - وبولس الرسول يقول لأهل تسالونيكى: "صلوا لأجلنا" (2تس 1:3).
    - ويطلب نفس الطلبة من العبرانيين (عب 18:13).
    - ويقول لأهل أفسس: "مصلين بكل صلاة وطلبة... لأجل جميع القديسين ولأجلى" (أف 18:6).

     فإن كان القديسون - مثل القديس بولس - يطلبون صلواتنا أفلا نطلب نحن صلواتهم؟! وإن كنا نطلب الصلاة لأجلنا من البشر الأحياء الذين لا يزالون تحت الآلام مثلنا، أفليس بالأحرى يجب أن نطلبها من القديسين الذين أكملوا جهادهم وانتقلوا إلى الفردوس وهم الآن "يضيئون كالكواكب إلى أبد الدهور" (دا 3:12)؟!

    14- يعتقدون أن إيلين هوايت نبية ورسولة:

    وأنها صاحبة رؤى وأحلام وأن ما ادعته من رؤى هو إلهام وإعلان إلهى ويسمونها (نبية الأيام الأخيرة) وهو عنوان لأحد الكتب التى صدرت عنها.

    لهذا كله قرر المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية اعتبار جماعة السبتيين جماعة غير مسيحية على الإطلاق.

    أهم المراجع:
    - من هم الأدفنتست (السبتيون): نيافة الأنبا بيشوى
    - من هو مسيح السبتيين؟: نيافة الأنبا موسى
    - مائة سؤال وجواب فى العقيدة الأرثوذكسية لنيافة الأنبا بيشوى
عرض رسائل الزوار 1 إلى 2 من 2
معلومات عن dodo rise

معلومات بسيطة


تاريخ الميلاد
December 9

التوقيع



اشكرك يا ربى اوووووى
احبك معنى كل وجود احبك و الكلام محدود

الاحصائيات


عدد المشاركات
عدد المشاركات
881
معدل المشاركات لكل يوم
0.65
رسائل الزوار
مجموع الرسائل
2
آخر رسالة
06-01-2010
معلومات عامة
آخر نشاط
23-07-2012 12:45 AM
تاريخ التسجيل
06-09-2009
الإحالات/الدعوات
0

7 الأصدقاء

عرض الأصدقاء 1 إلى 7 من 7